بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٨٣ - المقارنة بين الاستدلال بالسيرتين على حجّيّة الظهور
و كذلك روايات الطرح و العرض على الكتاب، فإنّ هذه الروايات أرجعت إلى دلالة الكتاب ابتداءً.
و تمتاز هذه الطائفة عن الأُولى أنّ الافتراض الأوّل في الأُولى متعيّن هنا، و هو كون ملاحظة الكتاب من مقولة اللّفظ و بما هو دالّ، و لذا قال المعصوم (عليه السّلام): «إنّ هذا و أمثاله يُعرف من كتاب الله تعالى» [١]، فهذه الطائفة أوضح دلالة من الأُولى على لزوم العمل بكلّ ما يكون القرآن دالّاً عليه.
و من الواضح: أنّ كلّ معنىً يمكن استفادته بظهور عرفيّ عقلائيّ، يكون مصداقاً لهذه الكبرى المستفادة من هذه الروايات.
الوجه الثاني: للجواب هو أنّه لو تنزّلنا عمّا قلناه في الجواب الأوّل، و فرضنا أنّه لم يحصل دليل لفظيّ معتبر على إمضاء كبرى حجّيّة الظهور، حينئذٍ نقول: إنّ احتمال الردع الذي أوقَعَنا في الشبهة هو متأخّر زماناً عن صدر الإسلام على تقدير وقوعه؛ إذ لم يكن هناك من يقيس في ذلك الزمان، و إنّما طرحت بعد ما وجد أُناس جعلوا القياس بعض مصادر الفقه، و لذا وجدت هذه الشبهات، إذن، في صدر الإسلام، هذه النواحي لم تكن موجودة، و لم يؤثر عن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) أنّه استعمل شيئاً من هذه العناوين و النهي عنها.
حينئذٍ يُقال: إنّه في صدر الإسلام، السيرة العقلائيّة موجودة، و الردع منتفٍ، فالإمضاء ثابت، و لو في صدر الإسلام.
و هذا معناه أنّهم كانوا يعملون بكبرى حجّيّة الظهور بتمام مراتبها، و المولى ساكت عنهم، و هذا معناه الإمضاء.
[١] () وسائل الشيعة: باب ٢٩ من أبواب الوضوء.