بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٣٢ - الجواب السادس دفع شبهة اجتماع الضدّين أو المثلين
مصلحة الفضيلة، أو مصلحة أصل الوقت، و أمّا الزائد فيبقى على حاله، فيجب تحصيله.
فمثلًا: لو فرض أنّ الأمارة قامت على وجوب الجمعة، فصلّاها، ثمّ بعدها، و قبل خروج الوقت انكشف أنّ الأمارة باطلة، و أنّ الواجب إنّما هو الظهر، إذن، بسلوك الأمارة يكون قد فوّت فضيلة أوّل الوقت، و لم يفوّت أصل الفريضة، إذن، فالتفويت كان بمقدار الفضيلة، فيلتزم حينئذٍ بأنّ سلوك هذه الأمارة بهذا المقدار من السلوك يكون واجداً لمصلحةٍ تُستوفى بها مصلحة الفضيلة، لكن لا يُستوفى بها مصلحة أصل الوقت، و لهذا كان يجب على المكلّف الإتيان بالظهر، فلو فرض أنّه استمرّ اشتباهه إلى انتهاء وقت الصلاة، إذن، فقد فات حينئذٍ أصل إيقاع الفريضة في الوقت.
و حينئذٍ: نلتزم أنّ هذا السلوك على طبق هذه الأمارة إلى انتهاء الوقت يكون واجداً لمصلحة الصلاة في الوقت، فلم يفت على المكلّف مصلحة في الوقت، لكن يجب قضاؤها؛ لأنّ الذي تتداركه المصلحة السلوكيّة هو ما يتعذّر تداركه، و هو مصلحة الوقت، و أمّا مصلحة أصل الصلاة بلحاظ عمود الزمان لم يفت بسبب سلوك الأمارة، فيجب القضاء، فلو فرض أن استمرّ اشتباهه إلى موته، حينئذٍ، سوف تكون المصلحة السلوكيّة وافيةً بمصلحة أصل الصلاة أيضاً بحيث إنّ المكلّف لم يخسر شيئاً.
هذا هو المعنى الثالث للسببيّة، كما ذكره الشيخ الأنصاريّ [١] (قده).
و قد ذكر الأنصاريّ (قده) أنّ هذا المعنى يجمع بين ميزتين.
[١] () المصدر السابق.