بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٦٢ - الإجماع المنقول
هذا هو مقتضى القاعدة في الإجماعات المنقولة، لكن نرفع اليد عنها بلحاظ ما ثبت من تسامح نوعيّ لجلّ فقهائنا على نحوٍ لم يبقَ للإنسان ثقة بجلّ هذه الإجماعات المنقولة ما لم تتضافر هذه الدعاوى و تنضمّ إليها الشواهد و المؤيّدات، و إنّما نرفع اليد عن مقتضى القاعدة لِما ثبت بالحسّ و العيان من استنادهم إلى مشارب واسعة جدّاً.
و الحاصل: أنّ عدول الناقل للإجماع من السبب إلى المسبّب لا ينفع شيئاً؛ لأنّ إخباره عن المسبّب الذي هو قول المعصوم ليس حسّيّاً كي يشمله دليل حجّيّة خبر الثقة، و إنّما الحسّيّ هو نقله للسبب، و حينئذٍ: فإن كان سبباً حقيقيّاً و كافياً عندنا من الناحية الفنّيّة، أثّر أثره، و إلّا، فلا.
هذا كلّه على مقتضى القاعدة، إلّا أنّه حيث تبيّن وقوع تسامح نوعيّ عند جلّ فقهائنا الأقدمين في نقل الإجماع و ادّعائه و اعتمادهم مشارب غير تامّة في تكوينه و تشخيصه، إذن، فلم يبقَ للفقيه ثقة بجلّ دعاوى الإجماع المنقول ما لم تتضافر الدعاوى و تنضمّ إليها الشواهد و المؤيّدات على صحّتها.
هذا تمام الكلام في الإجماع المنقول.