بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٨٠ - الجهة الخامسة أنّ الحجّيّة الثابتة للظهور، هل هي ثابتة لظهور موضوعيّ فرعيّ محفوظ، أو هي ثابتة لظهور ذاتيّ شخصيّ
و من الواضح: أنّه إنّما تطرح هذه المسألة فيما إذا اختلف الزمانان كما هو الحال بالنسبة إلى زماننا.
و هذا السؤال يفترض في المرتبة السابقة الالتفات إلى أنّ اللّغة على الرغم من ثباتها ظاهراً، إلّا أنّها تتغيّر و تتطوّر و لو بنحو الموجبة الجزئيّة بمرور الزمان، و حينما نقول: اللّغة، لا نقصد فقط الدلالات الإفراديّة في اللّغة، بل حتى الظهورات السياقيّة، إذ إنّها تتبدّل و تتغيّر و إن كان تغيّرها و تطوّرها بطيئاً، باعتبار أنّ اللّغة هي دائماً تعبير و مرآة لحياة الناس، بما في حياتهم من أفكار و طرائق و آراء و مصطلحات في العمل، و لمّا كانت مظاهر حياة الناس تتغيّر بشكلٍ و بآخر، كانت اللّغة تبعاً لذلك تتغيّر، و لكنّها أبطأ الظواهر الاجتماعيّة تغيّراً، باعتبار جانبها الرمزيّ التجريديّ، و هذا البطء يجعلها صالحة لفترة أطول، و لهذا يبدو أنّ التغيير في اللّغة أمر ضئيل نسبيّاً.
فإذا آمنّا و التفتنا إلى أنّ اللّغة بالمعنى الذي ذكرناه تتغيّر و تتطوّر، إذن، لا غرابة في أن يكون ظهور الكلام في عصرٍ غير ظهوره في عصر آخر.
و من هنا يتأتّى السؤال المتقدّم، و هو أنّ موضوع الحجّيّة أيّ الظهورين هو؟ الظهور في عصر صدور النصّ، أو الظهور في عصر وصوله و إرادة فهمه إذا اختلف العصران؟
و الجواب الصحيح هو أنّ موضوع الحجّيّة هو الظهور في عصر صدور النصّ، و النكتة في ذلك وفقاً لمنهجنا هي أنّ أصالة الظهور على ما ذكرنا ليست أصلًا تعبّديّاً، و إنّما هي أصل عقلائيّ مبنيّ على تحكيم ظاهر حال المتكلّم؛ إذ إنّ ظاهر حاله هو الجري على أساليب العرف و اللّغة في مقام التفهيم و التفهّم، و هذا الظهور الحاليّ هو النكتة النوعيّة التي تبرّر جعل أصالة الظهور، و من الواضح: أنّ