بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٨٧ - الوجه الأوّل هو أن يُقال إنّه لا أثر لتعيين الاستعمال؛
ينقل خلاف بين المتقدّمين من علمائنا، ممّا أدّى إلى ادّعاء جملة منهم الإجماع على ذلك، كالسيّد المرتضى (قده)، و جملة منهم استندوا إلى هذا الإجماع.
إلّا أنّ هذه المسألة أصبحت بين العلماء الأصوليّين محلّ خلاف، بل كأنّهم تبانوا على عدم حجّيّته.
و تفصيل الكلام في ذلك هو أنّ قول اللّغويّ تارةً يُراد الاستناد إليه لإثبات موارد الاستعمال، أي: لإثبات أنّ لفظة (المولى) مثلًا تستعمل بالمعنى الفلانيّ و المعنى الفلانيّ.
و تارة أُخرى: يُراد الاستدلال بقول اللّغويّ لتعيين الظاهر و غيره من المداليل، و بتعبير آخر: لتعيين المعنى الحقيقيّ، و المعنى المجازيّ، وعليه: فهنا مقامان للرجوع إلى قول اللّغويّ.
المقام الأوّل: في الرجوع إلى في تعيين الاستعمال، فهل يكون قوله حجّة في ذلك أو لا؟
و يمكن تحليل الكلمات الواردة في الكتب في مقام بيان عدم حجّيّته إلى عدّة وجوه:
الوجه الأوّل: هو أن يُقال: إنّه لا أثر لتعيين الاستعمال؛
لأنّ مجرّد كون اللّفظ مستعملًا في معنى لا يترتّب عليه لزوم حمله عليه، بل الأثر الشرعيّ مترتّب على تعيين المعنى الحقيقيّ في مقابل المعنى المجازيّ، إذن، فلا فائدة في التعويل على قول اللّغويّ.
و جوابه هو: أنّه يمكن أن تترتّب ثمرات عديدة على تعيين الاستعمال من ناحية من قول اللّغويّ حتى لو لم يتعيّن المعنى الحقيقيّ له.
فمن جملة الثمرات التي تترتّب على تعيين الاستعمال هو أنّه لو فرض أنّ اللّفظ لم يكن له إلّا معنىً واحد، بحيث لا يكون في معرض تكثّر معانيه، لكن لا نعرف حدود هذا المعنى وسعته و ضيقه، كما في