بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٨٥ - الجهة الخامسة أنّ الحجّيّة الثابتة للظهور، هل هي ثابتة لظهور موضوعيّ فرعيّ محفوظ، أو هي ثابتة لظهور ذاتيّ شخصيّ
في معنىً سابق أو لاحق، فلا تجري أصالة عدم النقل، و حينئذٍ: قد يتوهّم إجراء الاستصحاب الشرعيّ، و ذلك بأن نستصحب بقاء الدلالة على حالتها، بمعنى: أنّ اللّفظ الذي كان قبل النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) يدلّ في اللّغة على المعنى اللّغويّ، و نشكّ الآن في أنّ هذا اللّفظ هل بقي في أيّام النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) يدلّ على ذلك المعنى أو لا؟ فنستصحب بقاء دلالة اللّفظ على ذلك المعنى، و هذا استصحاب يثبت بدليل الاستصحاب، و ليس أصلًا عقلائيّاً ليُقال: إنّ العقلاء لا يبنون عليه في هذا المورد.
و قد يتوهّم أيضاً التمسّك بنفس هذا الاستصحاب في موارد يجري فيها أصالة عدم النقل، فيكون هذا الاستصحاب مؤكّداً لأصالة عدم النقل، فمثلًا: إذا افترض أنّ نقل اللّفظ من المعنى اللّغويّ إلى المعنى الشرعيّ كان مشكوكاً إلى يومنا هذا، فأصل النقل مشكوك، و نحن في مثله نجري أصالة عدم النقل، هنا، قد يتوهّم فيُقال: نتمسّك بالاستصحاب و يكون مؤيّداً لأصالة عدم النقل؛ لأنّنا على يقين من دلالته على المعنى اللّغويّ، و نشكّ في بقاء هذه الدلالة فنستصحبها.
و هذه شبهة سيّالة في كلّ مورد يكون فيه يقين بالدلالة، ثمّ يشكّ في بقائها لاحتمال النسخ.
و الصحيح أنّه ليست هذه الموارد من موارد الاستصحاب، و ذلك لأنّ الاستصحاب هنا في المقام له صيغتان، و كلتاهما غير سديدة.
الصيغة الأُولى: هي أن نجري استصحاب بقاء العلاقة اللّغويّة بين اللّفظ و المعنى، و هذا الاستصحاب لا يجري؛ لأنّه ليس المستصحب هنا حكماً شرعيّاً، و لا موضوعاً لحكم شرعيّ.
أمّا أنّه ليس حكماً شرعيّاً فواضح.
و أمّا أنّه ليس موضوعاً لحكم شرعيّ؛ فلأنّ الحكم الشرعيّ المترقّب هنا هو الحجّيّة، و الحجّيّة موضوعها الظهور، و هذا الظهور من