بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٦١ - الإجماع المنقول
هذه القضيّة أثّرت عوامل الاشتراك دون أن تؤثّر عوامل الاختلاف أصلًا، و هذا أمر منفيّ بحساب الاحتمالات إلى حدّ ينطفئ فيه احتمال الخلاف، وعليه: فلا نحتاج في كاشفيّة كلّ إجماع أو تواتر إلى إجراء حساب الاحتمالات فيه بالخصوص لنفي هذا الاحتمال، بل هو منفيّ بنحو القضيّة الشرطيّة الكلّيّة، و حينئذٍ يُقال: بأنّ الإجماع المنقول إخبار عن الملزوم في تلك القضيّة، إذن، فيكون دالّاً على انتفاء اللّازم، و هو أن يكون اتّفاقهم جميعاً لأجل اتّفاق مصالحهم على ذلك، و أمّا احتمال كذب الناقل، فهذا يُنفى بوثاقته.
و على ضوء هذا، فمقتضى القاعدة هو أنّ الناقل للإجماع يكون نقله حجّة بلحاظ المدلول الالتزاميّ الفعليّ، و إذا كان ناقلًا لجزء السبب، يكون نقله حجّة بلحاظ نقله لمدلول التزاميّ شرطيّ.
الجهة الثانية: من الكلام، هو ما إذا نقل المسبّب ابتداءً، حينئذٍ: لن يفيد التصريح بقول المعصوم، و إخراج ذلك من عالم المدلول الالتزاميّ إلى عالم المدلول المطابقيّ، لن يفيد أكثر ممّا كان؛ لأنّه إن عدل عن نقل السبب إلى نقل المسبّب في موارد كون السبب سبباً مفروغاً عن سببيّته عندنا، إذن، السبب يكون حجّة على كلا التقديرين، و إن عدل عن السبب إلى المسبّب في موارد لا يكون السبب فيه سبباً حقيقيّاً في نظرنا، إذن، هذا الإخبار لا يكون حجّة؛ لأنّه مبنيّ على مقدّمتين: الأُولى: حسّيّة، و الثانية: حدسيّة، و هذه المقدّمة الحدسيّ لا يمكن إثباتها، لا وجداناً؛ لأنّه حدس غير صحيح عندنا؛ لأنّه ليس عندنا مثله بحساب الاحتمالات، و لا يمكن إثباتها تعبّداً؛ لأنّ دليل الحجّيّة لا يشمل الأخبار الحدسيّة، إذن، فعدول الناقل من السبب إلى المسبّب لا يُوجد مزية في كلامه.