بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٤٥ - الكلام في حجّيّة الإجماع
و الثاني هو: أنّه لو تنزّلنا و سلّمنا أنّهم استندوا إلى رواية خفيت عنّا، لكن من يقول إنّ هذه الرواية لو وصلت إلينا لوافقناهم على اعتبارها سنداً و دلالة، بل كان من الجائز أن لا نعمل بها، إمّا لضعف سندها أو لعدم دلالتها.
و كلا هذين الاعتراضين و الإشكالين ظهر بطلانهما من الطريقة التي ذكرناها في التطبيق الأقوى.
أمّا بطلان الإشكال الثاني، فوجهه: هو أنّ هذا المدرك ليس هو رواية، فإنّ احتمال الاستناد إلى رواية غير صحيح، لما ذكره الأصفهاني (قده) نفسه في الاعتراض على الأوّل، بل المدرك ما عرفته، و منه يظهر بطلان إشكاله الأوّل؛ لأنّ مبنيّ على تخيّل أنّنا نريد أن نستكشف من الإجماع مدركاً روائيّاً، و لذا أشكل بأنّه لو كان هناك مدرك روائيّ لذُكر في المجاميع و المتون.
و لكن عرفت أنّنا لا نريد استكشاف مثل هذا المدرك الروائيّ، بل نريد استكشاف مدرك آخر من قبيل الارتكاز العامّ، كما عرفت.
و الخلاصة: هي أنّ المأخذ ليس هو استكشاف مدرك روائيّ وصل إليهم و لم يصل إلينا، كي يشكل الأصفهانيّ (قده) عليه بالإشكالين المزبورين، بل نريد استكشاف ما هو أقوى من الرواية، و هو الارتكاز الكاشف تكويناً و جزماً عن رأي المعصوم، كما تقدّم شرحه.
الإشكال الثالث: و هو إشكال لبعض علمائنا الأخباريّين الذين حصروا الدليل الشرعيّ في الكتاب و السنّة، بدعوى: استفادة هذا الحصر من روايات تدلّ على مرجعيّة الكتاب و السنّة حصراً، و حينئذٍ يقولون: بأنّ الإجماع لا يصلح لجعله مصدراً من مصادر التشريع.
و نحن هنا لا نتكلّم عن هذا الحصر و دليله؛ لأنّك عرفت هذا في بحث حجّيّة الدليل العقليّ.