بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١١٢ - الجواب السادس دفع شبهة اجتماع الضدّين أو المثلين
هناك عنوانان متغايران بأنفسهما، حينئذٍ يمكن أن يتعلّق الوجوب بأحدهما، و الحرمة بالآخر، و حينئذٍ يجب الانتباه إلى نكتة، و هي: أنّ تعدّد العنوان يكون على نحوين:
النحو الأوّل: هو أنّ التعدّد في ذات العنوان، أي: فيما هو مصبّ اللّحاظ في عالم الذهن، فيكون مصبّ اللّحاظ هنا غير مصبّه هناك.
و مثاله ما ذكرناه سابقاً من عنوان الجنس و عنوان الفصل؛ فإنّ الجنس و الفصل و إن كانا بحسب الخارج لهما وجود واحد، لكن عنوان الجنس غير عنوان الفصل، و هذه الغيريّة و الاثنينيّة بين العنوانين في الذهن ليست اثنينيّةً و غيريّةً ناشئة من اللّحاظ نفسه، بل بقطع النظر عن اللّحاظ، هناك عنوانان تعلّق أحد اللّحاظين بهذا، و تعلّق الآخر بذاك، فتغاير عنوان الحيوان و عنوان الناطق تغاير عنواني في مرتبة ذات الملحوظ، أي: في مرتبة مصبّ اللّحاظ، و ليس هذا التغاير ناشئاً من نفس اللّحاظ، بل هذا التغاير داخل تحت اللّحاظ و داخل في مصبّه.
و حاصل هذا النحو هو: أنّ التغاير المذكور هو مجرّد تغاير في كيفيّة اللّحاظ، دون تغاير في الملحوظ بذلك اللّحاظ، و ذلك نظير التغاير بين الإنسان و الحيوان الناطق، أي: تغاير الحدّ مع المحدود، المتغايران بالإجمال و التفصيل في الصورة الذهنيّة اللّحاظيّة عقلًا مع وحدة الملحوظ بهما ذاتاً، و ذلك لأنّ الطوليّة المذكورة في اللّحاظ بالنحو المذكور، لو كانت قيداً في الملحوظ، لاستحال انطباقه على الخارج؛ لأنّ الذات التي تكون في طول وصفه يستحيل أن تتحقّق في الخارج.
إذن، فهذا القيد من شئون اللّحاظ فقط، و معه: لا إشكال في أنّ هذا المقدار من التغاير لا يكفي لدفع محذور التضادّ في شبهة ابن