بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣١٤ - الجهة الثانية في تشخيص موضوع حجّيّة الظهور
لا ينصب المتكلّم قرينة متّصلة على خلاف ظاهر كلامه لو أراد غير ظاهر كلامه، بشهادة أنّه لو لم يكن كلامه ظاهراً في ذلك، و كان مجملًا، حينئذٍ: لا يُستبعد مجيء بيان منفصل مبيّن.
إذن، فتمام نكتة استبعاد القرينة المنفصلة هو ظهور الكلام في المرام التصديقيّ نفسه، و بهذا يتبرهن أنّ الجزء الثاني من موضوع حجّيّة أصالة الظهور ليس هو عدم واقع القرينة المنفصلة، و إنّما هو عدم العلم بها، و هذا معناه: أنّ موضوع حجّيّة الظهور هو الظهور ابتداءً عند عدم العلم أو عدم وصول القرينة المنفصلة، بلا حاجة إلى أصل أسبق.
و بهذا التحليل يمكن إبطال هذا الاتّجاه، لا بما جاء في مناقشة الأصفهاني (قده) [١] له، حيث ذهب إلى أنّ الظهور عند العقلاء مقتضٍ لعملهم به، إذن، فلا يمكن أن تكون القرينة بوجودها الواقعيّ مانعة عن العمل به؛ لأنّ المانع يجب أن يكون حاضراً في أفق المقتضي، و ما يمكن أن يكون مانعاً لهم عن عملهم إنّما هو وصول القرينة لهم، فعدم الوصول الذي هو عدم العلم بالقرينة، هو الذي ينبغي أن يكون الجزء الآخر من موضوع حجّيّة الظهور.
و كأنّ هذا البيان انسياق منه مع تصوّره بأنّ السيرة العقلائيّة إنّما هي نفس عمل العقلاء خارجاً بما هو حركة و فعل صادر عن العقلاء، لا ما يكشف عنه ذلك العمل الخارجيّ من مبنى و معنى كلّيّ بنحو القضيّة الحقيقيّة المجعولة، فإنّ العمل الخارجيّ هذا لا محالة يكون المؤثّر فيه و العلّة له إنّما هو وصول المانع، لا وجوده الواقعيّ، فيكون المضمون المستكشف منه قضيّة جعليّة، و قرار على حدّ سائر القضايا و الجعول،
[١] () المصدر السابق.