بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٩٦ - الوجه الثالث في عدم حجّيّة قول اللّغويّ هو ما ذكره صاحب الكفاية
بل يعبّر عنه (بشجاع)، فإذا لوحظت مثل هذه الخصوصيّات و النصوص، حينئذٍ: يستنتج نظريّاً أنّ (الرجل الشجاع) معنى مجازيّ للفظة (أسد)، و (المفترس) معنى حقيقيّ له.
إلّا أنّ اللّغويّين الذين تصدّوا لضبطها لم يتصدّوا لتشخيص المعنى الحقيقيّ من المعنى المجازيّ، و لم يُعملوا نظرهم في المقام إلّا صدفة، و من هنا، لا يمكن التعويل عليهم في هذه المسألة، بل القدر المتيقّن الذي يُعوّل فيه على شهادتهم هو تعيين موارد الاستعمال، و لا يمكن تطبيق كبرى حجّيّة أهل الخبرة في المقام؛ لأنّه لم يثبت كونهم أهل خبرة في ذلك إلّا بنكات نسبتها لهم و لنا على حدٍّ سواء، هذا ما يمكن قوله في حجّيّة قول اللّغويّ.
بقي أنّه قد استُدلّ على حجّيّة قول اللّغويّ، تارةً بالإجماع، و أُخرى بدليل الانسداد.
أمّا الإجماع، فإن أُريد به الإجماع العمليّ، بمعنى: رجوع العلماء عملًا إلى أرباب اللّغة، فهذا، و إن كان من حيث صغراه صحيح، إلّا أنّ هذا الرجوع كما يلائم الحجّيّة التعبّديّة، فهو يلائم أيضاً تحصيل الاطمئنان، خصوصاً مع اتّفاق أهل اللّغة، فهو رجوع لبّيّ، القدر المتيقّن منه حصول الاطمئنان.
و إن أُريد منه الإجماع الفتوائيّ، فهذا لا يمكن تحصيله مباشرة؛ لأنّ جملة من العلماء لم يتعرّضوا لهذه المسألة، و أمّا إجماع السيّد المرتضى (قده) و نقله، أو دعواه الإجماع، فهو كسائر نقوله للإجماع، محفوفة بالقرائن القائمة على التسامح، و التي لم يبقَ معها ظهور يمكن التعويل عليه في مقام إثبات إجماع حقيقيّ، و هذا، مضافاً إلى أنّ هذا الإجماع على فرض تماميّته فهو غير تعبّديّ؛ لأنّه يحتمل أن يكون تطبيقاً لكبرى من الكبريات، ككبرى حجّيّة الشهادة الحسّيّة، أو