بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١١ - أمّا الأمر الأوّل و هو أنّ الظنّ ليس واجب الحجّيّة،
واقعه، وعليه: فتمام الموضوع هو، إحراز التكليف، إذن، المولوية رجعت بحسب النتيجة إلى حكم العقل بلزوم إطاعة ما يحرز به تكاليف المولى.
و حينئذٍ نأتي إلى نفس الإحراز الذي هو موضوع حقّ الطاعة- حيث انّ له مراتب، إذ هناك إحراز قطعي، و هناك إحراز و وصول ظنّي، و هناك إحراز احتمالي- لنرى أنّ أيّ مرتبةٍ من مراتب هذا الإحراز يكون بحسب نظر العقل الحاكم في هذا الباب هو موضوع هذا الحق، فإذا قلنا: إنّ موضوعه هو خصوص ما يحرز بالقطع، فمعنى هذا، التبعيض في مولوية المولى و حقّ الطاعة، و هذا ليس تضييقاً في دائرة التنجيز فقط، بل هو تضييق في دائرة حقّ الطاعة الذي هو عبارة عن جوهر المولوية، فكأنّ المولى حينئذٍ هو مولى في خصوص التكاليف المقطوعة فقط دون المظنونة، أو المشكوكة، أو المحتملة.
و إن قلنا: بأنّ العقل الحاكم هنا يدرك أنّ المولى هنا، هو المولى الحقيقي، و معه: فله حقّ الطاعة في كل مراتب الإحراز، سواء بالقطع، أو الظنّ، أو الاحتمال، و هذا معناه: سعة دائرة حقّ الطاعة، و بالتالي سعة دائرة المولوية، إذن، فجوهر القضيّة هو أن نطرح المسألة بهذه الصيغة، و من هنا يعرف أنّ قاعدة قبح العقاب بلا بيان هي- بحسب الحقيقة- تحديد لمولويّة المولى، و أنّ مولويّته مقصورة على التكاليف المعلومة فقط. و قد عرفت سابقاً، أنّ الذي يدركه العقل العمليّ حسب وجداننا هو أنّ حقّ الطاعة للمولى الحقيقيّ الذي هو الله تعالى، و الذي مولويّته غير مجعولة، حقّ الطاعة لهذا المولى سبحانه، ليس مخصوصاً بخصوص التكاليف المقطوعة، بل يشمل كلّ تكليفٍ يصل، و لو احتمالًا، فإنّه يجب على المكلّف حينئذٍ التعرّض له