بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٢٣ - الجواب السادس دفع شبهة اجتماع الضدّين أو المثلين
الخطاب الواقعيّ حتى في القاطع بالعدم، مع أنّه لا يُعقل محرّكيّته فعلًا بالنسبة لهذا القاطع بالعدم، حينئذٍ: يتّضح ارتفاع الإشكال بالصيغة الثانية؛ لأنّ الصيغة الثانية هو أنّ يلزم التكليف بغير المقدور، و من الواضح: أنّ التكليف بغير المقدور إنّما لا يُعقل فيما إذا كان التكليف بصدد التحريك نحو غير المقدور، و أمّا إذا كان لا يُعقل محرّكيّته، و لا يكون محرّكاً إلّا في ظرف القدرة، إذن، فلا بأس بجعله، و هنا، التكليف الواقعيّ للجمعة عند القاطع بحرمتها، و إن كان بغير المقدور فعلًا، إلّا أنّه لا بأس به؛ لأنّ هذا التكليف حينما يكون محرّكاً يكون تكليفاً بالمقدور؛ لأنّه إنّما يُحرّك إذا تمّت الحيثيّة الثانية و انضمّت إلى الحيثيّة الأُولى، إذن، فهذا التكليف ما دام غير محرّك لا بأس بتعلّقه بغير المقدور، و حينما يحرّك فلا بدّ من تعلّقه بالمقدور.
و الحاصل: هو أنّه يمكن فرض مصلحة نفسيّة في نفس إطلاق الخطاب بعد فرض تماميّة الملاك في المتعلّق، بحيث يكون إطلاق الخطاب فيه مصلحة صياغيّة ما كان يمكن توفّرها و تنظيم تمام نتائجها و آثارها لو جعلت الخطابات الواقعيّة مقيّدة.
و بهذا يتّضح الجواب على الصيغة الثاني للإشكال، من لزوم التكليف بغير المقدور؛ فإنّ التكليف حينما يكون محرّكاً يكون تكليفاً بالمقدور، كما لو توفّرت فيه الحيثيّة الثانية، و هي وصول الخطاب إلى المكلّف.
و كونه من دون الوصول غير مقدور لا يضرّ بالتكليف؛ لأنّه ليس محرّكاً بالفعل ليكون تحريكاً نحو غير المقدور؛ إذ إنّ غير المعقول إنّما هو التكليف بغير المقدور حينما يُراد به المحرّكيّة، و منجّزيّة التكليف حين وصوله، و أمّا إذا كان لا يُعقل محرّكيّته، و لا يكون محرّكاً إلّا في ظرف القدرة، فلا بأس بتعلّقه بغير المقدور، و حينما يحرّك، فلا بدّ من تعلّقه بالمقدور، و بهذا يرتفع الإشكال من هذه الناحية.