بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٦٢ - الوجه السابع ممّا يستدلّ به على تخصيص دليل حجّيّة الظواهر
واضح، فقد اتّجه الغلاة إلى تأويل القرآن إلى معانٍ باطنيّة، كسعد بن طريف الواقع في سند هذه الروايات، فإنّه روى أنّ (الفحشاء) رجل، و (المنكر) [١] مثله، و كجابر بن يزيد الجعفيّ [٢]، الذي يحدّث بأنّه دخل على الإمام الباقر (عليه السّلام)، فناولني كتاباً و قال: خذ هذا لك فقط، ثمّ ناولني كتاباً آخر، و قال: هذا للناس حدّث به، كما يروي أنّه حفظ سبعين ألف حديث لم يسمح له الإمام (عليه السّلام) بالتحدّث بها إلّا بعد زوال بني أميّة، فكنت أخرج إلى البرية و أُحدث بها حفيرة و نحو ذلك من الروايات التي تتّجه إلى تركيز هذه المعاني، و صرف الأنظار من ظاهر الشرع إلى باطنٍ لا معنى له، و لذا كانت الظاهرة المشتركة بين رواة هذه الطائفة هي الباطنيّة، و صرف أنظار الناس عن ظاهر الشريعة.
و لهذا نجد أنّ أمثال هذه الردوع لم تصدر عن الفقهاء من أصحاب الأئمّة أمثال زرارة، و محمّد بن مسلم، و صفوان بن يحيى، و ابن أبي عمير، و أمثالهم الذين كانوا حملة علم الأئمّة (عليهم السّلام) و كانوا هم المفتون في الشريعة من قبل الأئمّة، و إنّما وصلتنا هذه الردوع عن طريق غيرهم ممّن لم يكن معروفاً بالفقه، مثل سعد بن طريف، و جابر الجعفيّ و أشباههما.
و هذه الظاهرة توجب الاطمئنان بأنّ هذه الروايات لا محصّل لها.
الطائفة الثانية: و هي التي تدلّ على عدم جواز الاستقلال عن الأئمّة (عليهم السّلام) في تفسير القرآن، كما كان شأن بعض المفسّرين المعاصرين للأئمّة المستقلّين برأيهم عنهم (عليهم السّلام).
[١] () أصول الكافي ٥٩٨: ٢
[٢] () معجم الرجال، الخوئيّ: ٢١: ٤- ٢٢.