بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٦١ - الوجه السابع ممّا يستدلّ به على تخصيص دليل حجّيّة الظواهر
نقول: إنّ هذه الطائفة لا تصل للردع عن العمل بظواهر القرآن، فإنّ الأئمّة (عليهم السّلام) إذا كانوا في مقام بيان مطلب عظيم، و هو حرمات المسلمين من فهم القرآن، و أنّ فهمه منحصر بهم بحيث لا يمكن استنباط حكم مباشر من ظواهر القرآن باعتباره مصدر الأحكام، إذا كان الأئمّة (عليهم السّلام) في مثل هذا المقام، إذن، فبيان مثل هذا المطلب بحاجة إلى ردع مفصّل، و بيانات مستفيضة واسعة، باعتبار أنّ ديدن المسلمين كان على رجوعهم إلى القرآن مباشرة، فكيف يتصوّر أنّ الأئمّة (عليهم السّلام) كانوا في مقام بيان إسقاط حجّيّة ظواهر القرآن، و مع هذا، لم يصل إلينا إلّا ثلاث، أو أربع، روايات من هذا القبيل.
و ثالثاً: فإنّ هذه الروايات كلّها ضعيفة السند، بقطع النظر عن كونها مقطوعة البطلان، فإن أوجدت عند أحد احتمال الردع لاحتمال صدورها، فقد بيّنّا سابقاً أنّ احتمال الردع هذا مسبوق بالإمضاء في صدر الشريعة، فيجري استصحاب بقاء الإمضاء.
و مما يؤكّد ضعف هذه الروايات أنّ رواة هذه الروايات لو تتبّعنا أحوالهم لوجدنا ظاهرة مشتركة فيما بينهم، و هي ظاهرة الباطنيّة، و محاولة تحويل النظر عن ظاهر الشريعة إلى باطنها، فإنّ من يتتبّع أحوال أصحاب الأئمّة (عليهم السّلام) يظهر له أنّه يوجد في من كان ينسب نفسه إلى الأئمّة (عليهم السّلام) اتّجاهان:
الاتّجاه الأوّل: و هو الذي حمل الفقه و الدين و التفسير، و هذا الاتّجاه كان يمثّل ظاهر الشريعة، و هو الذي يمثّل واقع الشريعة، و كان يتمثّل هذا الاتّجاه في زرارة و محمّد بن مسلم و أضرابهما.
الاتّجاه الثاني: و يمكن أن نسمّيه بالاتّجاه الباطنيّ، و قد كان هذا الاتّجاه يحاول تحويل الظاهر إلى ألغاز باطنيّة، و المفهوم إلى معانٍ غير مفهومة، و من هذا الاتّجاه نشأ الغلوّ، و حيث لم يكن للغلوّ مدرك