بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٥١ - الوجه الأوّل هو أن يُقال بأنّ الأصل عند الشكّ في الحجّيّة هو عدم الحجّيّة؛
التمييز بين مرحلتين، بين مرحلة جعل الحجّيّة كحكم شرعيّ ظاهريّ، و هذه المرحلة بيد المولى، و بين مرحلة تأثير الحجّيّة المجعولة، تنجيزاً أو تعذيراً في الموقف العمليّ للمكلّف تجاه المولى.
و ما ذكر في هذا الوجه من أنّ (أنّ الشكّ في الحجّيّة يساوق القطع بعدمها) تارةً يُفرض أنّه كذلك بلحاظ المرحلة الثانية، أي: أنّ الشكّ هذا يكون مساوقاً مع القطع بعدم الحجّيّة، بمعنى استتباع التنجيز و التعذير في الموقف العمليّ للمكلّف.
و أُخرى يفرض أنّه أكثر من ذلك، بحيث يدّعى مساوقة الشكّ في جعل الحجّيّة للقطع بعدمها حتى بلحاظ المرحلة الأُولى، و الذي يرجع إلى أخذ العلم بالحجّة قيداً في موضوعها، بمعنى: أنّ الشاكّ في المرحلة الأُولى من الحجّيّة يقطع بعدم المرحلة الثانية من الحجّيّة.
و الآن يقع الكلام في المرحلة الأُولى، و هي ما لو نُزّل المطلب على المرحلة الأُولى، فإنّه يستبطن دعوى أنّ الحجّيّة حينما تُجعل تكون مقيّدة بالعلم بها، و لا إطلاق لها لغير حالة العلم.
و حينئذٍ نسأل: أنّه ما هو البرهان على ذلك، و لما ذا لا يكون حالها في عالم الجعل حال الأحكام الواقعيّة الشاملة للجاهل و العالم؟
و هنا قد يُتَخيَّل إقامة برهان على لزوم تقييد الحجّة بالعلم بالنحو المتقدّم، بدعوى: أنّ إطلاق الحجّيّة لغير العالم لغو، فيكون مستحيلًا؛ لأنّ الحجّيّة في حقّ من لا يعلم بها لا يترتّب عليها أثر، إذن، فبقرينة امتناع اللّغويّة عقلًا و عقلائيّاً على المولى الحكيم، يتعيّن تقييد جعل الحجّيّة بخصوص العالم بها.
و فرق إطلاق الحجّيّة عن إطلاق الأحكام الواقعيّة، هو أنّ