بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٧٣ - الجهة الخامسة أنّ الحجّيّة الثابتة للظهور، هل هي ثابتة لظهور موضوعيّ فرعيّ محفوظ، أو هي ثابتة لظهور ذاتيّ شخصيّ
[الجهة الخامسة أنّ الحجّيّة الثابتة للظهور، هل هي ثابتة لظهور موضوعيّ فرعيّ محفوظ، أو هي ثابتة لظهور ذاتيّ شخصيّ]
الجهة الخامسة: و هي في بحث لم يطرح بهذا العنوان من قبل العلماء، و هو أنّ الحجّيّة الثابتة للظهور، هل هي ثابتة لظهور موضوعيّ فرعيّ محفوظ، أو هي ثابتة لظهور ذاتيّ شخصيّ؟
و توضيحه: أنّ العلماء طرحوا في كتبهم الأصوليّة مسألة أُخرى، و هي مسألة أنّ الحجّيّة الثابتة في المقام، هل هي بمعنى إجراء أصالة الحقيقة تعبّداً، أو بمعنى جريان أصالة الظهور؟
و قد قصدوا من الأوّل: حمل اللّفظ على المعنى الموضوع له، فحجّيّة الظهور على الأوّل معناها: وجوب حمل كلّ لفظ على معناه الموضوع له لغةً.
و قصدوا من حجّيّة الظهور في الثاني: حمل اللّفظ على المعنى الذي ينسبق إلى الذهن، و لو بمعونة القرائن غير الوضع، فسمّوا الأوّل بأصالة الحقيقة، و سمّوا الثاني بأصالة الظهور، و فرّعوا على ذلك: أنّه في موارد احتمال قرينيّة المتّصل للعامّ- فيما إذا بني على أنّ حجّيّة الظهور بالمعنى الأوّل- تجري أصالة الحقيقة لإثبات المراد، فعند ما يقول: رأيت أسداً، مع الكلمة المحتملة القرينيّة، حينئذٍ، تجري أصالة الحقيقة، و يحمل اللّفظ على (المفترس)، و أمّا إذا بني على أنّ حجّيّة الظهور بالمعنى الثاني، فلا تجري أصالة الظهور؛ للشكّ في موضوعه؛ لأنّ الظهور الفعليّ لم ينعقد في المعنى الموضوع له مع وجود محتمل القرينيّة المتّصلة الهادم للظهور، و قد جعلوا هذا من ثمرات هذين الاحتمالين.
و هذا البحث ليس جديراً بالتوقّف و التفصيل؛ إذ من الواضح صحّة الاحتمال الثاني، و بطلان الاحتمال الأوّل، بمعنى: أنّ الحجّيّة ليس تمام ملاكها حمل اللّفظ على المعنى الموضوع له، بقطع النظر عن تمام ما له دخل في تكوين المدلول الفعليّ للكلام.