بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٩٨ - الجواب السادس دفع شبهة اجتماع الضدّين أو المثلين
بينما المدّعى مزاحمتها مع غرض ترخيصيّ- بمعنى: إطلاق عنانه من قبل المولى- بحيث لا يتحقّق لو فرض كونه مرخّصاً بحكم عقله نتيجة جهله أو عذرٍ عقليٍّ آخر؛ لأنّ مثل هذا الترخيص غير مستند إلى المولى، و الغرض الترخيصيّ إنّما هو في إطلاق عنانه من قبل مولاه، بحيث يُقال: إنّ شريعته سمحاء مثلًا، و مثل هذا الغرض الترخيصيّ لا يمكن حفظه إلّا من قبل المولى نفسه، بمعنى: أنّه إذا لم يجعل الترخيص و إطلاق العنان، و لو لتساوي الغرضين في نظره، فالعبد لا يمكنه أن يحقّق هذا الغرض بعد ذلك مهما كان وضعه، و يكون الغرض اللّزوميّ متنجّزاً عليه لا محالة؛ إذ في تفويته حينئذٍ فوات الغرضين معاً.
إذن، فلا يُقاس بموارد مزاحمة الغرض اللّزوميّ مع غرضٍ آخر ترخيصيّ أو تحريميّ يتحقّق بفعل العبد؛ لأنّ هذا من موارد التزاحم الملاكيّ.
و قد يُتوهّم أنّ هذا الترخيص و إطلاق العنان- بناءً على هذا التقدير- يكون حينئذٍ من سنخ الحكم المجعول لمصلحةٍ في نفس جعله، مع أنّه تقدّم الإشكال في معقوليّته.
و جواب هذا التوهّم واضح، حيث يُقال: ليس الغرض هو وجود مصلحة في نفس الجعل من قبل المولى، كما عرفت، و إنّما الغرض هو في كون المكلّف أحد مصاديق مطلق العنان و مرخّصاً ترخيصاً مستنداً إلى جعل المولى و تشريعه، لا إلى حكم عقله، إذن، فالمصلحة هي في واقع إطلاق العنان، لا في مجرّد جعله كما هو واضح.
ثمّ إنّه ينبغي أن يُعلم أنّ نفس هذه الفكرة في تفسير الحكم الظاهريّ التي صحّحنا بها الجمع بين الأحكام الواقعيّة و الأحكام الظاهريّة، كما يمكن أن تُطبّق في باب اشتباه الأحكام و الأغراض