بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٢٥ - الجهة الثالثة و هي في إثبات الركن الثاني في تتميم دلالة السيرة
ردع، و إن لم نجزم أيضاً بالردع، و حينئذٍ، لا بدّ من الرجوع إلى دليل ثالث.
الحالة الثالثة: هي أن لا يصل إلينا ردع أصلًا، لا بطريق ضعيف، و لا بطريق معتبر، ففي مثله حينئذٍ، يتمّ بطلان التالي، و يثبت المطلوب، و هو الإمضاء.
و خلاصة النقطة الثالثة هي في بيان بطلان التالي، و هو (أنّه لم يصل إلينا)، هو أن يُقال: إنّ المقصود بعدم الوصول هو عدم مطلق الوصول، و ليس خصوص الوصول بخبر صحيح أو موثّق؛ فإنّ الوصول و لو بأخبار ضعيفة كافٍ في عدم تماميّة الاستدلال بالسيرة، إلّا إذا انضمّ إليها عناية زائدة؛ إذ إنّ ملاك الدلالة و الملازمة في هذه الشرطيّة الثانية بين المقدّم و التالي إنّما هو حساب الاحتمالات العقليّة، و ليس الحجّيّة الشرعيّة، إذ إنّ الحجّيّة الشرعيّة لا تقتضي أكثر من أنّه لو لم يصل ردع أصلًا كان كاشفاً عن عدم وجوده، لا أنّه لو لم يصل الردع بأخبار الثقات فقط، بل عدم مطلق الوصول، لا خصوص الوصول بخبر صحيح.
و بما ذكرناه في الجهتين الثانية و الثالثة يتمّ الركنان السابقان للاستدلال بالسيرة على الحكم الشرعيّ.
و هذا خلاف ما ذكره المحقّق الأصفهاني (قده) في حاشيته على الكفاية [١]، حيث إنّ ظاهر كلامه هو أنّ حجّيّة السيرة لا تحتاج إلى إحراز عدم الردع، بل يكفي في حجّيّتها عدم إحراز الردع.
و هذه نقطة مهمّة يختلف فيها مسلكنا عن مسلكه.
[١] () نهاية الدراية، الأصفهاني ٢٤٨: ٣- ٢٥٠- ٢٥١.