بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٢٤ - الجهة الثالثة و هي في إثبات الركن الثاني في تتميم دلالة السيرة
لا بدّ فيه من تكرّر الردع، لكي يتناسب مع تفشّي المردوع عنه، و مثل هذا التكرار في الردع يولّد انتباهاً عند المتشرّعة، و موجب لكثرة السؤال من المعصوم و كثرة الجواب، و هذا ممّا تتوفّر فيه الدواعي لنقله في الروايات عن المعصوم التي تنقل إلينا بطلان تلك السيرة المردوع عنها؛ لأنّه من البعيد جدّاً بحساب الاحتمال أن يختفي كلّ ذلك عنّا رغم توفّر الدواعي على نقله لكونه قضيّة تأسيسيّة.
النقطة الثالثة: و هي في بيان بطلان التالي، نقصد من عدم الوصول ليس عدم الوصول بطريق صحيح معتبر، بل نقصد بعدم الوصول، و لو بالطرق الضعيفة، فهنا حالات:
الحالة الأُولى: هي أن يصل إلينا ردع بطريق معتبر السند، و حينئذٍ لا إشكال.
الحالة الثانية: هي أن تصل إلينا ردوع، لكن في أخبار ضعيفة السند، و في هذه الحالة، هذه الردوع و إن لم تثبت لعدم صحّة هذه الأخبار، لكن الدليل على الإمضاء لا يثبت؛ لأنّ حساب الاحتمال و العادة تقضي بأنّ الردوع الصادرة من المعصوم (عليه السّلام) ينبغي أن تكون بحجم كبير بحيث إنّه يصل إلينا عشرها، بل لا أقلّ من وصول نصف عشرها، أمّا أنّه يجب أن يصل بأسانيد صحيحة، فهذا غير لازم، فإنّه بلحاظ حساب الاحتمال، و بلحاظ عوامل إخفاء الروايات، حينئذٍ: حال الرواية الضعيفة حال الرواية الصحيحة، فإخفاء الصحيح وحده، أو الضعيف وحده، ليس خلافاً للطبع، لكن إخفاء كليهما و عدم وصول شيء، لا بالطريق الصحيح، و لا بالطريق الضعيف، فهو خلاف الطبع، فمع ورود ردع بالطريق الضعيف لا يمكن معه أن نجزم بعدم ورود