بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٣٨ - القول الثاني هو التفصيل بين ما إذا ظنّ بخلاف الظهور، و بين ما إذا لم يظنّ بخلافه،
و ذلك أنّ الطريقيّة في باب الأغراض الشخصيّة التي هي النكتة في العمل بالظهور، هي الكاشفيّة عند صاحب الغرض الشخصيّ، فإذا حصل لدى صاحب الغرض الشخصيّ ظنّ بالخلاف، فحينئذٍ: قد يُقال: إنّ محرّكيّة الطريقيّة تتوقّف؛ لأنّ المقصود من طريقيّته كاشفيّته عند صاحب الغرض الشخصيّ، و هذا وجدت عنده قرائن ظنّيّة بأنّ المتكلّم يريد خلاف ظاهر كلامه، ففي مثله: لا طريقيّة بالنسبة إليه، فيتوقّف عن العمل بالظهور.
و أمّا في مجال الأغراض المولويّة، فظهور كلام المولى لنفرض أنّه حجّة من باب الطريقيّة، لكن هذه الطريقيّة لو كانت عند العبد لأمكن القول بأنّ هذه الطريقيّة عند العبد انسدّت في المقام كما في الأوّل؛ لأنّ العبد يظنّ بالعدم.
لكنّ الميزان هو الكاشفيّة عند المولى لا العبد، فإنّ الأمارات التي يجعل الحكم الظاهريّ على طبقها، كما بيّنّاه سابقاً من أنّ الأحكام الظاهريّة تجعل كنتيجة للتزاحم بين الملاكات الواقعيّة في مقام الحفظ، و المولى يقدّم ما هو الأقرب و الأهمّ، فالمولى حينئذٍ يلحظ ظواهر كلامه و يقول: إنّ هذه الظواهر يغلب فيها المطابقة للواقع، و لذا، يجعل كلّ ظهور حجّة، و الكاشفيّة عند المولى محفوظة على كلّ حال ما لم يحصل كاشف آخر عنده يكون معتبراً بهذه الدرجة.
و مطلق ظنّ العبد لا يكون كاشفاً بهذه الدرجة بحيث يكون مزاحماً لكاشفيّة الظهور، و من هنا، تكون الكاشفيّة بالمقدار اللّازم لجعل الحجّيّة محفوظة في موارد الظنّ بالخلاف.
إذن، فنكتة المطلب مع افتراض كون الكاشفيّة هي ملاك العمل بالظهور في المجال الثاني عند المولى، و في المجال الأوّل عند العبد، غير صحيحة، إذن، فهذا التفصيل و القول غير تامّ.