بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٣٦ - القول الثاني هو التفصيل بين ما إذا ظنّ بخلاف الظهور، و بين ما إذا لم يظنّ بخلافه،
و هذا التفصيل قد يُستشهد له بموارد من السيرة العقلائيّة، و عمل العقلاء بالظهورات في أوضاعهم الخارجيّة، حيث إنّهم لا يعملون بما ظُنّ أنّه على خلافها، إذن، فما استشهدوا به كلّه يرجع إلى موارد الغرض الشخصيّ- بحسب التحليل- فيما لو كان الظهور واقعاً في طريق التعرّف على غرض شخصيّ، من قبيل ما كنّا نقوله: من أنّ الإنسان يعمل بظهور كلام الطبيب، و هكذا، إذن، فهنا العمل بظهور الكلام يكون في مجال الأغراض الشخصيّة.
و في هذا المقام، إذا ادّعي أنّ السيرة لم تنعقد على العمل بالظهور مع الظنّ بالخلاف، تكون هذه الدعوى صحيحة؛ إذ إنّ العقلاء قد لا يعملون بالظهورات في أغراضهم الشخصيّة فيما إذا ظنّ بخلافها.
إلّا أنّ هذه الموارد المذكورة إنّما تكون في مجال الأغراض الشخصيّة التكوينيّة، و لكن في مجال الأغراض التشريعيّة و الإدانة العقلائيّة، يعني باب الحجّيّة و التنجيز و التعذير بين الموالي و عبيدهم، فإنّ الصحيح في هذا المجال أنّه لا إشكال في انعقاد السيرة العقلائيّة على العمل في موارد الظنّ بالخلاف، فضلًا عن موارد عدم الظنّ بالوفاق، حيث إنّ العقلاء لا يفرّقون بين ما يُظنّ بخلافه و عدمه.
و من هنا، ذكر الميرزا (قده) في مقام مناقشة هذا التفصيل أنّ هذا التفصيل إنّما يكون متّجهاً في سيرة العقلاء بلحاظ مقاصدهم و مصالحهم الشخصيّة، و لا يكون متّجهاً في سيرة العقلاء بلحاظ المقاصد المولويّة التشريعيّة.
و هذا الالتفات من الميرزا (قده) جيّد و متين، و هذا هو ما ذهبنا إليه، إلّا أنّ هذا المطلب يحتاج إلى تكميل.
و ذلك لأنّه لو اكتفينا بهذا المقدار من البيان في مناقشة هذا