بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٣٩ - الجواب السادس دفع شبهة اجتماع الضدّين أو المثلين
إلّا أنّه، كأنّ الشيخ الأعظم (قده)، كأنّه اكتفى بالتحفّظ على الحكم الواقعيّ في عالم الإلزام و الجعل، فإن فرض أنّ التصويب المُجمع على بطلانه كان عبارة عن التصويب بمعنى تغيّر الواقع، و لو بلحاظ المبادئ، فهذا التغيير قهريّ في المقام و لازم لا محالة، و إن كان بمعنى عدم تغيير الواقع في مرحلة الجعل، فهذا قد تمّ تصويره.
و الحاصل هو أنّ محذور التصويب في نظريّة المصلحة السلوكيّة كأنّه كان ملحوظاً عند أصحابها، فإنّه كما يُستفاد من كلماتهم محاولة الإجابة عليه، و ذلك بافتراضهم الطوليّة بين المصلحة السلوكيّة و الحكم الواقعيّ، كما يبدو ذلك في تعابير الشيخ (قده)، حيث افترض أنّ استيفاء المصلحة السلوكيّة مشروط ببقاء الواقع و انحفاظه بحدّه، بحيث يكون انحفاظ الوجوب التعيينيّ لصلاة الجمعة مثلًا شرطاً في تحقيق المصلحة المطلوبة للمولى في الجامع بين الفعلين، فلو فرض أنّ المولى رفع يده عن حكمه الواقعيّ بحدّة، و الأمارة لم تكن في معرض أن تصيب و تخطئ، فلا مصلحة في سلوكها أيضاً، و ترتّب المصلحة على السلوك بمقدار الواقع، استيفاءً أو تداركاً، لا يؤدّي إلى صيرورته عِدْلًا للواجب الواقعيّ؛ لأنّ عِدْليّة هذا العِدل في طول انحفاظ ذلك الواقع، فيستحيل أن يكون رافعاً له؛ لأنّه يلزم من وجوده عدمه.
نعم، هناك توسعة قهريّة في دائرة الغرض و مبادئ الحكم، إلّا أنّ هذه التوسعة لا تؤدّي إلى توسعة الجعل الشرعيّ لما عرفت، و من هنا، أفاد الشيخ (قده) بأنّ هذا من وجوه الردّ على المصوّبة.
و كأنّ أصحاب نظريّة المصلحة السلوكيّة اكتفوا في مقام الردّ على محذور التصويب بنفي التصويب بلحاظ الجعل، فإن كان التصويب المتّفق على بطلانه شاملًا للتصويب بلحاظ مبادئ الحكم، فهذا لازم له و واقع قهراً.