بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٤ - الجواب الأوّل أن الأحكام الظاهريّة لو كانت أحكاماً تكليفيّة لكان يلزم في المقام محذور اجتماع الضدّين أو المثلين
صلاحيّة في مقام دفع الاعتراض الأوّل و الثاني، و بعد ذلك نتكلّم عن المحذور العقليّ العمليّ، و هو قبح الإيقاع في المفسدة.
و بعبارةٍ أُخرى: فإنّنا عند ما نستعرض الوجوه التي ذُكرت لدفع المحاذير و الشبهات المتقدّمة التي أُثيرت بوجه الحكم الظاهريّ، نستعرض ابتداءً ما ذُكر لدفع شبهة التضادّ و نقض الغرض، أي: المحاذير العقليّة النظريّة مع التعليق عليها، ثمّ نتكلّم عن المحذور العقليّ العمليّ، و هو قبح الإيقاع في المفسدة.
[الأجوبة عن الاعتراضات]
[الجواب الأوّل أن الأحكام الظاهريّة لو كانت أحكاماً تكليفيّة لكان يلزم في المقام محذور اجتماع الضدّين أو المثلين]
الجواب الأوّل: هو ما ذهب إليه جملة من الأصوليّين، من أنّ الأحكام الظاهريّة لو كانت أحكاماً تكليفيّة، مرجعها إلى الوجوب و الاستحباب و الإباحة، لكان يلزم في المقام محذور اجتماع الضدّين أو المثلين، كما ذكر ابن قبة، إذ حينئذٍ لو قامت أمارة على حرمة شيءٍ و هو مباح في الواقع، أو العكس، فإنّه يلزم حينئذٍ أن يكون الشيء الواحد مباحاً و حراماً في آنٍ واحد، و هو من اجتماع الضدّين، هذا لو كانت الأحكام الظاهريّة أحكاماً تكليفيّة من سنخ الأحكام الواقعيّة.
و أمّا إذا كانت الأحكام الظاهريّة أحكاماً وضعيّة، و مغايرةً سنخاً للأحكام الواقعيّة التكليفيّة، إذن، لم يحصل في المقام سنخيّة بين الحكم الواقعيّ و الظاهريّ ليلزم في فرض التطابق اجتماع المثلين، و في فرض الاختلاف اجتماع الضدّين، إذن، فالأحكام الظاهريّة ليست من سنخ الأحكام التكليفيّة، بل هي سنخ حكم وضعيّ.
و بهذا المقدار، يكون هذا الجواب عنواناً جامعاً بين اتّجاه الميرزا (قده) و اتّجاه الآخوند (قده)، و إن اختلف اتّجاههما في تشخيص هويّة هذا الحكم، حيث إنّ الميرزا (قده) يذهب إلى أنّ الحكم الظاهريّ في باب الأمارات مرجعه إلى جعل الطريقيّة، حيث إنّه ليس هناك حكم تكليفيّ بوجوب العمل على طبق مؤدّى الخبر، بل