بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٦٤ - الوجه السابع ممّا يستدلّ به على تخصيص دليل حجّيّة الظواهر
الخصوصيّات؛ إذ ليس الظاهر دائماً يكون عفويّاً، بل قد يحتاج إلى إعمال عناية و ألمعيّة، خصوصاً في الظهورات السياقيّة التركيبيّة، و من الواضح: أنّ هذا ليس مطلباً بديهيّاً يلتفت إليه عموم الناس، بل الذي يلتفت إليه إنّما هو الألمعيّ من الناس، و من هنا، نرى التفاوت بين فهم العلماء و غيرهم، بل بين العلماء أنفسهم في مقام التفسير، إذن، فيصدق في مثل ذلك أنّه تفسير بالرأي، و إن كنت قد عرفت أنّه لا يكون تفسيراً بالرأي فيما إذا كان ظهوراً عرفيّاً كما فهمنا نحن أنّ المتشابه و المحكم إنّما هو باعتبار المصداق.
و جواب هذه الشبهة هو أن يُقال: إنّ ذلك ليس تفسيراً بالرأي و إن احتاج إلى إعمال عناية و تدبّر، و ذلك لأنّ هذا الشخص بحسب الحقيقة، امتيازه على غيره في أنّه أدرك و استوعب بألمعيّته تلك القرائن و الخصوصيّات السياقيّة و الكلاميّة و التي تعطي الكلام ظهوره في المعنى المعيّن، بحيث إنّه بعد هذا لو شرحها للعرف لسلّموا بذلك الظهور في ذلك المعنى، و هذا ليس تفسيراً بالرأي؛ لأنّه حمل على الظاهر، لكن إن هو التفت إلى مجموع عناصر الكلام التي هي أيضاً لها دلالة، و غيره لم يلتفت إليها، أو فاته بعضها، و لكن لو ألقى ما التفت إليه منها إلى غيره لسلّم بها.
أمّا لو أراد استخراج معنى الآية بحيث لو شرح تمام خصوصيّات المطلب للناس لأنكر العرف عليه هذا الفهم، فمثل هذا يكون تفسيراً بالرأي، فما هو صحيح هو الأوّل، و ما ليس بصحيح هو الثاني، ثمّ إنّ كلمة (الرأي) الواردة في هذه الروايات، تارةً نحملها على المعنى اللّغويّ الأوّل لهذه الكلمة، أي: معنى الاجتهاد و التشخيص و نحوه، و حينئذٍ: يأتي الكلام المنقول عن الأصحاب.
إلّا أنّه يوجد احتمالان آخران في المراد من التفسير بالرأي في