بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٣٢ - القول الأوّل هو التفصيل بين المقصود بالإفهام و غيره،
و قد أُجيب عن هذا البيان، كما في الكتب الشارحة لهذا، بأنّ أصالة عدم القرينة و أصالة الظهور كلّ منهما أصل برأسه، في مقابل أصالة عدم الغفلة، فلو كانا راجعين إلى أصالة عدم الغفلة، لتمّ هذا الكلام؛ لأنّ المقصود بالإفهام لا ينشأ عنده الاحتمال إلّا من احتمال الغفلة، و حينئذٍ: فبنفي الغفلة بأصالة عدم الغفلة، ننفي هذا الاحتمال، و هذا بخلاف غير المقصود بالإفهام؛ لأنّ منشأ احتماله غير ذلك.
و لكن هناك أصل برأسه مقابل أصالة عدم الغفلة، يعبّر عنه تارةً بأصالة الظهور، و أُخرى بأصالة عدم القرينة، فغير المقصود بالإفهام، و إن كان لا يكفيه أصالة عدم الغفلة، لكن يكفيه أن يرجع إلى أصالة الظهور، أو أصالة عدم القرينة، و بهذا يثبت المطلب.
و هذا البيان بهذا المقدار لا يكفي؛ إذ قد أوضحنا فيما سبق أنّ أصالة عدم القرينة بوضعه أصلًا عقلائيّاً فهو يرجع بحسب الحقيقة إلى أصالة عدم الغفلة، أو ما هو بحكم الغفلة من الأمور التي يكون الطبع على خلافها غالباً، إذن، لا بدّ من التفتيش عن نكتة بحيث تكون تمام الاحتمالات التي توجب خلاف الظهور، تكون ناشئة من خصوصيّات طبع يكون على خلافها، لكي نجري أصالة عدم القرينة.
إذن، فأصالة عدم القرينة ليس أصلًا تعبّديّاً برأسه، بل لا بدّ من التفتيش عن نكات نوعيّة يُستند إليها في نفي القرينة، و لهذا ذكرنا سابقاً أنّ عدم القرينة في مقام احتمال وجودها كما في مثال الورقة الممزّقة من كتاب المولى، كما في المسألة السابقة، فهنا لا يوجد نكتة نوعيّة تقتضي نفي القرينة، إذن، لا تجري أصالة عدم القرينة، إذن، نحن عند ما نجري أصالة عدم القرينة لا بدّ و أن نكون قد وجدنا نكات نوعيّة عقلائيّة تكشف عن عدم القرينة بتمام ما يحتمل لها من مناشئ، إذن، فلا بدّ و أن نصوّر ذلك بالنسبة لغير المقصود بالإفهام.