بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٩٧ - المقارنة بين الاستدلال بالسيرتين على حجّيّة الظهور
الموجبة الجزئيّة، كما في مساواة المرأة للرجل في الدية و الميراث بين الإخوة و الأخوات من طرف الأمّ، إلّا أنّ هذا بنحو الموجبة الجزئيّة، للإشعار بأنّ هذه التفاوتات في بعض الموارد بين الصنفين ليس المنظور فيها التفضيل، و إنّما كان ذلك بنكات اجتماعيّة و مصالح نوعيّة.
وعليه: فالدلالة العرفيّة في قضيّة أصابع المرأة الثلاثة، و أنّه عليه فيها ثلاثون من الإبل، هذه الدلالة، منعقدة على أنّ من يقطع أربعة أصابع من المرأة ليس عليه أقلّ من ثلاثين أو أكثر.
و العمل بهذه الدلالة هو الذي ردع عنه الإمام (عليه السّلام) أبان بن تغلب، و طبّق عليه عنوان القياس.
و هذا هو معنى ورود النهي عن قسم من الظواهر، و هو المسمّى بالدلالات الالتزاميّة العرفيّة.
إلّا أنّ هذا الكلام غير صحيح؛ لأنّ زجر أبان لم يكن عن العمل بهذه الدلالة الالتزاميّة العرفيّة في نفسها، بل كان الزجر لتحكيم أبان هذه الدلالة على النصّ الشرعيّ؛ لأنّ الدليل لم يرد إلى أبان في الثلاثة أصابع فقط، بل ورد بنحو يشتمل على بيان أنّ قطع الثلاثة فيه ثلاثون، و قطع الأربعة فيه عشرون، إذن، فكلاهما وروده و هو في العراق، و الإمام (عليه السّلام) أيضاً بيّنه له، و مع هذا قال أبان: سبحان الله، مستنكراً، و تمسّك بتلك الدلالة العرفيّة الالتزاميّة للجزء الأوّل من الكلام، مع أنّه اتّصل به الجزء الثاني صريحاً، و هو صريح في إبطال تلك الدلالة، و هذا معناه: تحكيم تلك الدلالة العرفيّة و الأولويّة العرفيّة- التي سمّاها الإمام (عليه السّلام) بالقياس- على السنّة التي أُريد منها- الدين- في قول الإمام، «و الدين إذا قيس محق»، فجعلها أبان حاكمة على دين الله، و لهذا قال له الإمام (عليه السّلام): يا أبان إنّك أخذتني بالقياس، فهو قد أخذ نفس الإمام (عليه السّلام) و السنّة بالقياس، أي: