بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٣٨ - الجواب السادس دفع شبهة اجتماع الضدّين أو المثلين
الاستيفائيّة أو التداركيّة على سلوك الأمارة، إذن، لا بدّ للمولى من حفظ هذا القيد، و هو الإلزام الواقعيّ التعيينيّ.
و لا يمكن القول أنّه ما دام قد صار هناك عدل للواجب الواقعيّ، فلما ذا لا ينقلب الإلزام التعيينيّ إلى الإلزام التخييريّ؟
و ذلك لأنّ عِدْليّة هذا العدل في طول انحفاظ ذلك الإلزام التعيينيّ، فالإلزام الواقعيّ التعيينيّ دخيل في توصّل المولى إلى مرامه، فيستحيل أن يكون موجباً لسقوط الإلزام التعيينيّ، بحيث إنّ المولى يرى أنّه إذا رفع يده عن الإلزام التعيينيّ و قبل به وجوباً تخييريّاً، ففي مثله لن يحصل المكلّف على شيء؛ لأنّ السلوك ليس فيه مصلحة حينئذٍ، و الواقع يفوت أيضاً فيخسر الملاك.
بينما لو تحفّظ على هذا الإلزام التعيينيّ، فإنّه حينئذٍ، و إن أخطأت الأمارة، لكن تحصل المصلحة السلوكيّة، و إن أصابت الواقع، إذن يجعل مصلحة الواقع في الإلزام الواقعيّ التعيينيّ دخيل في التوصّل إلى المرام، و يستحيل أن تكون التوسعة في دائرة حصول هذا الغرض المنوطة بذلك، موجبة لزوال الإلزام التعيينيّ، و لذلك عبّروا بأنّ هذه المصلحة السلوكيّة طوليّة لا عرضيّة، و حيث إنّها طوليّة، فيستحيل أن تكون مقتضية للتصويب حينئذٍ، بل إنّ الشيخ الأعظم (قده) ذكر بأنّ هذا من وجوه الردّ على المصوّبة.
نعم، لا إشكال في أنّ مبادئ هذا الإلزام من الحبّ و نحوه سوف تنقلب قسراً من التعيينيّة إلى التخييريّة، فيكون نسبة حبّه للأمرين على حدٍّ واحد؛ لأنّهما معاً حقّقا شيئاً واحداً، كما لو أنّه أتى بالواقع و بمؤدّى الأمارة، فهنا: معاً حقّقا شيئاً واحداً، إذن، سوف يكون حبّه لهما على نحوٍ واحد.