بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٢٧ - الجهة الثالثة و هي في إثبات الركن الثاني في تتميم دلالة السيرة
الحيثيّة الأُولى، و لم نحرز حالة جديدة، حينئذٍ: نعمل على طبق السيرة ما لم يقم دليل على الردع.
و الحاصل هو أنّ المحقّق الأصفهاني (قده) في حاشيته على الكفاية [١]، اكتفى في حجّيّة السيرة بعدم إحراز الردع، بخلاف ما سلكناه من أنّ حجّيّة السيرة تحتاج إلى إحراز عدم الردع، و قد ذكر الأصفهانيّ في تخريج ما سلكه أنّ للشارع حيثيّتين: هما حيثيّة كونه عاقلًا من العقلاء، بل هو سيّدهم، و حيثيّة كونه شارعاً، و في موارد السيرة العقلائيّة ينبغي أن يكون للشارع بما هو عاقل، نفس الموقف المنعقد عليه سيرة العقلاء، و إلّا، كان موقفه خلف عقلانيّته أو عقلائيّة السيرة، و حينئذٍ: يشكّ في أنّه بما هو شارع هل يخالف ذلك أم لا؟ و هذا مجرّد احتمال بعد إحراز أصل موافقته، و معه: لا يعتنى به ما لم يثبت خلافه.
و هذا البيان غير تامّ، و ذلك أوّلًا: أنّه من أحرز لنا أنّ الشارع بلحاظ حيثيّته الأُولى العقلائيّة يكون متّحد المسلك مع العقلاء، فإنّه نحتمل أنّ الشارع بلحاظ حيثيّته الأُولى يكون مختلف المسلك معهم، و ذلك لأحد سببين.
السبب الأوّل: هو أنّ السيرة العقلائيّة و إن كان معناها أنّها سيرة العقلاء، لكن لا يلزم أن تكون سيرة العقلاء دائماً نابعة من حاقّ العقل؛ فإنّ العقلاء ليس عقولًا رياضيّة بحتة ليقال: إنّ سيرهم دائماً ينبع من حاقّ عقولهم، بل هم مجموع خليط من عقل و عواطف و انفعالات و ارتكازات و نحو ذلك، وعليه: فإنّ انعقاد السيرة على مطلب لا يوجب أن يكون هذا السلوك المتّفق عليه بينهم نابعاً من حاقّ
[١] () نفس المصدر السابق.