بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٤٢ - الجواب السادس دفع شبهة اجتماع الضدّين أو المثلين
منوطة بأن يكون العنوان المتعلّق للحكم هو العنوان الأوّليّ أو الثانويّ، بل يكفي في ظاهريّة الحكم أن يكون الشكّ في الواقع مأخوذاً قيداً فيه؛ لأنّه على أيّ حالٍ، حتى لو قيل إنّ الأمارة تُحدث حكماً متعلّقاً بعنوان الجمعة، فلا شكّ أنّ هذا الوجوب لا يثبت على من يعلم بكذب الأمارة، بل يثبت على من يحتمل صدق الأمارة، إذن، فهذا وجوب مشروط بالشكّ في الواقع و دائراً مداره، سواء كان على عنوان أوّليٍّ أو ثانويّ، و هذا كافٍ في ظاهريّة هذا الحكم.
و قد يُقال رابعاً: بأنّ الشيخ [١] (قده) كأنّه أحسّ أنّ الوجوب و الملاك إذا فرض في العنوان الأوّليّ، و هو صلاة الجمعة، فسوف يلزم منه التصويب؛ لأنّه يكون حال الجمعة حال الظهر، فلما ذا يميّز المولى بينهما؟ بينما إذا قام الملاك بعنوان ثانويّ، و هو سلوكها، فلا تصويب؛ لأنّ الجمعة بما هي جمعة ليست مثل الظهر.
و جوابه: هو أنّه قد اتّضح من نكتة عدم التصويب كما شرحناه من كلماتهم على الطوليّة، فإنّ هذه الطوليّة إن كفت في عدم التصويب، إذن، فهي كافية على كلا التقديرين، سواء كان الملاك قائماً بالجمعة أو بالعنوان الثانويّ، بأن يُقال: هذا الملاك قيامه بالجمعة لا يتحقّق خارجاً إلّا مع انحفاظ الحكم الواقعيّ، و إن لم تكفِ، إذن، فالتصويب ثابت على التقديرين.
و الحاصل هو أنّ النكتة الملحوظة في كون المصلحة قائمة في سلوك الأمارة الذي هو عنوان ثانويّ هو ما يُقال:
من أنّ منظورهم إنّما هو تصوير مصلحة مطّاطة، بحيث لا تستدعي الإجزاء، و لو انكشف الخلاف.
[١] () المصدر السابق.