بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٧٨ - المقارنة بين الاستدلال بالسيرتين على حجّيّة الظهور
و قد تُبيّن هذه الشبهة تارةً أُخرى بلسان كونها تشكيكاً بكلتا السيرتين، أمّا كونها تشكيكاً في السيرة العقلائيّة، فلما تقدّم و عرفته.
و أمّا كونها تشكيكاً في السيرة المتشرّعيّة، فلما تقدّم و عرفته أيضاً من توقّف تماميّتها على افتراض العموم في السيرة العقلائيّة في المرتبة السابقة على المتشرّعيّة، و إلّا لم يكن هناك طريق لإثبات عمومها.
و الصحيح هو: أنّه لا يمكن إبطال عموم السيرة المتشرّعيّة و لا العقلائيّة بهذه الشبهة، إذن، فلنا في المقام دعويان:
أمّا الدعوى الأُولى:
فلأنّ ثبوت السيرة المتشرّعيّة إنّما يتوقّف على ثبوت أصل كبرى حجّيّة الظهور عند العقلاء بحسب طباعهم، و ليس لانطباقها في خصوص كلمات الشارع، إذن، فثبوت الكبرى، و لو بنحو القضيّة المهملة الأوّليّة يكفي في ثبوت سيرة المتشرّعيّة، فإنّ هذا المقدار يكفي في أن تكون أيّ طريقة أُخرى لدى المتشرّعة و الشارع في مقام اقتناص المرام من ظواهر كلماتهم، طريقة فريدة و غريبة، لو كانت لنُقلت إلينا لا محالة لخطورتها.
و بعبارة أُخرى: إنّ تطبيق تلك الكبرى الطبعيّة على كلمات الشارع و ظهوراتها، و إن كان خارجاً عن المتيقّن من مضمون السيرة العقلائيّة، أو يشكّ في دخولها في مضمونها، إلّا أنّه باعتبار مجانسته معها، فإنّه لا يشكّل حادثة أو ظاهرة غريبة، و هذا بخلاف ما لو اتّبعت طريقة أُخرى كالاستخارة و القرعة و نحوهما.
و أمّا الدعوى الثانية:
فلأنّ السيرة العقلائيّة في باب الأغراض التشريعيّة قد انعقدت على أنّ لنفس صدور الكلام و الظهور و استناده إلى المولى موضوعيّة