بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤١٣ - الجهة السابعة في إثبات الظهور بالاستدلال و البرهان
و مثاله: قوله: إذا جاء زيد فأكرمه، و قد مرّ معنا أنّ المفهوم إنّما يُستنتج من الشرطيّة إذا كان سنخ الحكم معلّقاً على الشرط، فإنّه حينئذٍ يدلّ على انتفاء سنخ الحكم عند انتفاء الشرط، حينئذٍ: إذا أردنا أن نعرف أنّه هل لهذه الجملة مفهوم أو لا، حينئذٍ نقول:
إنّ هذه الجملة الشرطيّة تدلّ على التعليق، و تدلّ على أنّ المعلّق هو وجوب إكرام زيد، لكن، هل المعلّق هو طبيعيّ الإكرام و مطلقه حتى يثبت المفهوم لهذه الجملة، أو أنّ المعلّق هو شخص هذا الإكرام حتى لا يثبت لهذه الجملة مفهوم؟ و لكن المفروض أنّ المعلّق هو شخص هذا الإكرام، حينئذٍ يُقال:
هل نجري مقدّمات الحكمة في طرف الجزاء في المرتبة السابقة على التعليق بحيث يطرأ التعليق على المطلق، أو أنّه نجري مقدّمات الحكمة في المرتبة اللّاحقة بحيث إنّ مقدّمات الحكمة تطرأ على التعليق؟
فإن كان التعليق يطرأ على مقدّمات الحكمة، فهذا معناه: أنّ المعلّق هو الطبيعيّ و المطلق، إذن، سوف ينتفي سنخ الحكم بانتفاء الشرط، و بهذا يثبت المفهوم.
و إن كانت مقدّمات الحكمة هي التي تطرأ على التعليق، إذن، المعلّق بعد أن يُصبح معلّقاً يطرأ عليه التعليق، إذن، المنتفي هنا حينئذٍ هو شخص المعلّق، أي: الحكم، لا طبيعيّه.
و هذا بحث صناعيّ، باعتبار أنّنا إذا افترضنا أنّ هذا التعليق- الذي هو مدلول للشرطيّة- حكماً من الأحكام، أي: نسبة تامّة، إذن، سوف نطبّق صغرى مقدّمات الحكمة، فنقول: هذا التعليق حكم و له موضوع، و هو الجزاء، و كلّ موضوع إذا ترتّب عليه حكم، فلا بدّ و أن يترتّب على مطلقه، لا مقيّده، إذن، فتجري مقدّمات الحكمة بلحاظ موضوع الحكم، الذي هو الجزاء، لنفس العلقة.