بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٧٧ - الوجه الثالث لتأسيس الأصل
نفي ملزومه، بل حتى على القول بقيامها مقام القطع الموضوعيّ، فليس ذلك إلّا باعتبار الملازمة، بحيث يكون نفي هذا الأثر و ثبوت حرمة الإسناد ملازماً، بحيث يكون نفي هذا الأثر و ثبوت حرمة الإسناد ملازماً لنفي قيامها مقام القطع الطريقيّ الذي هو الحجّيّة المبحوث عنها في المقام.
فالصحيح أنّ مجرّد حرمة الإسناد في مورد الأمارة المشكوكة لا تكفي لإثبات عدم الحجّيّة، ما لم تضمّ عناية استظهار عرفيٍّ زائدة من الخارج، و هي أنّ حرمة الإسناد في الآية إنّما هو بلحاظ عدم الحجّيّة.
النقطة الثانية: هي أنّه لو سلّمنا أنّ جواز الإسناد من لوازم الحجّيّة، نسأل: بأنّ جواز الإسناد هل هو من لوازم الحجّة و الحجّيّة بوجودها الواقعيّ، أو من لوازم وصول الحجّيّة؟
فقد يُقال: بأنّ جواز الإسناد إن كان من لوازم الحجّيّة بوجودها الواقعيّ، يتمّ حينئذٍ الاستدلال عند الشيخ (قده)؛ لأنّ الدليل الدالّ على عدم جواز الإسناد يدلّ على نفي ملزوم هذا الجواز الذي هو الحجّيّة بوجودها الواقعيّ.
و أمّا إذا كان جواز الإسناد من شئون الحجّة بوجودها الواصل لا الواقعيّ، فحينئذٍ: لا معنى في المقام للتمسّك بدليل حرمة الإسناد لنفي حجّيّة هذه الأمارة؛ لأنّنا عالمون بحرمة الإسناد، سواء كانت هذه الأمارة حجّة في الواقع أو لا؛ لأنّنا غير عالمين بحجّيّتها وجداناً، و المفروض أنّ جواز الإسناد شرطه العلم بالحجّيّة.
فالدليل الدالّ على نفي جواز الإسناد يدلّ على نفي ملزومه، و ملزومه هو العلم بالحجّيّة، و هو معلوم الانتفاء وجداناً، و لا يدلّ على نفي الحجّيّة بوجودها الواقعيّ.
و الحاصل هو: أنّ جواز الإسناد إن كان من لوازم الحجّيّة