بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٠٥ - الجهة السابعة في إثبات الظهور بالاستدلال و البرهان
و هذه الطريقة طريقة صحيحة في الاستدلال تنتج تحقيق حال الدلالة سلباً.
و أمّا الجانب الإثباتيّ، أي: مقام إثبات دلالة لفظ على معنى، فمن الواضح: أنّه في هذا المقام أيضاً يمكن أن نوجد عمليّة استدلاليّة، و ذلك بعد الالتفات إلى أنّ الظهور و الدلالة التي نتكلّم عنها ليست هي الظهور الذاتيّ، بل هي الظهور الموضوعيّ، و هذا الظهور الموضوعيّ عبارة عن وجدان ربّ النوع للّغة، أي: ذاك المعنى الذي يكون بموجب أساليب اللّغة في ذهن ربّ النوع للّغة، و في مقابل هذا الظهور: الظهور الذاتيّ، الذي هو عبارة عن وجدان نفس الإنسان و شخصه.
إذن، فما هو محطّ البحث هو الظهور الموضوعيّ، و هو ظاهرة غيبيّة لا وجدانيّة كالجوع و العطش، و ما يكون كذلك هو الظهور الذاتيّ، و أمّا الموضوعيّ، فحاله حال سائر الظواهر الموضوعيّة التي يكشف عنها وجداننا للأمارات، و هذا الظهور الموضوعيّ يتحمّل عمليّة الاستدلال الاستقرائيّ من وجوه:
منها: ما أشرنا إليه سابقاً، حيث ذكرنا أنّ الظهور الموضوعيّ، الأمارة عليه عقلائيّاً هي الظهور الذاتيّ؛ لأنّ الأصل عند العقلاء أنّ الظهور الذاتيّ يطابق الموضوعيّ، لكن مع هذا، فاحتمال التخالف بينهما وارد.
و في مقام إزالة هذا الاحتمال، إمّا أن نعتمد على أصالة التطابق التي هي أمارة ظاهريّة، و إمّا أن نقوم بعمليّة استقراء على نحو ما أشرنا إليه سابقاً، و ذلك بأن نحصي ظهورات ذاتيّة لأشخاص متعدّدين، خصوصاً إذا كانوا من بيئات مختلفة، حينئذٍ: يصير هذا استدلالًا استقرائيّاً؛ لأنّنا نقول: إنّ هذه الاستقراءات كلّها اتّفقت على المعنى