بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٦٦ - الوجه الأوّل هو مقبولة عمر بن حنظلة
السائل للإمام (عليه السّلام): «فإن كان الخبران مشهورين أدّاهما الثقات عنكم»، فهذا ظاهر في أنّ المنظور في الشهرة هو شهرة الرواية.
و لهذا يحتاج تتميم الاستدلال بهذه الرواية إلى دعوى أنّ مورد الرواية و إن كان هو الشهرة الروائيّة، لكن قوله (عليه السّلام) في مقام التعليل: «فإنّ المجمع عليه لا ريب فيه»، يعطي بمقتضى قانونيّة التعليل قاعدة كلّيّة، و هي: أنّ المجمع عليه- بمعنى المشهور، على ما ثبت في المقدّمة الأُولى- لا ريب فيه، إذن، فكلّما انعقدت شهرة على شيء، فيُنفى الريب عن ذلك الشيء، و يكون المورد خصوص الشهرة الروائيّة، غير مخصّص لعموم التعليل، بل يؤخذ بعموم التعليل و إطلاقه بحيث يشمل الشهرة الفتوائيّة حينئذٍ.
إذن، فبضمّ هذه المقدّمة إلى المقدّمة الأُولى يتمّ تقريب الاستدلال بالرواية.
إلّا أنّ هذا الاستدلال غير تامّ، لعدم تماميّة كلتا المقدّمتين:
أمّا المقدّمة الأُولى: و هو كون المجمع عليه بمعنى المشهور، فهو خلاف الظاهر؛ لأنّ الظاهر من الإجماع إنّما هو بمعنى الاتّفاق و التطابق، و حمله على المشهور المصطلح خلاف ظاهر العبارة، و ما جعل في المقدّمة الأُولى من قرينة على ذلك- و هو أنّه قد فرض شاذّاً نادراً- فهذه القرينة غير صحيحة؛ لأنّ الشهرة في مورد الرواية على ما عرفت، أُريد بها الشهرة الروائيّة، و الشهرة الروائيّة الإجماعيّة تناسب مع وجود الشاذّ النادر، يعني: يمكن فرض أنّ إحدى الروايتين أجمع الفقهاء على روايتها، و الثانية اختصّ البعض بروايتها.
نعم، في الشهرة الفتوائيّة لا يمكن إجماع الفقهاء على وجوب السورة مع وجود من يُفتي باستحبابها، فإنّ الموجبة الكلّيّة مع السالبة الجزئيّة لا يجتمعان، إذن، فلا يُقال: إنّه مشهور، إذن، فهذه القرينة ليست بقرينة.