بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٨٩ - الوجه الرابع لتأسيس الأصل العمليّ
للشكّ الذي كان يقتضي ثبوت الحرمة الواقعيّة، و بإلغائه تكون الحرمة ثابتة تعبّداً لا واقعاً، بحيث إنّه لو كان الاستصحاب مخالفاً للواقع فلا حرمة واقعيّة أصلًا؛ لأنّ كلا فردي الموضوع للحرمة غير موجود، لما عرفت، بينما لو لم تكن الحالة السابقة عدم الحجّيّة، و لم يجرِ الاستصحاب، لكان هذا حراماً، و لو من أجل الشكّ، و هذه الغرابة كاشفة عن بطلان هذه الصورة.
هذا تمام التقريب الأوّل للإشكال على استصحاب عدم الحجّيّة.
التقريب الثاني للإشكال: و هو مبنيّ على الالتفات إلى أنّ استصحاب عدم الحجّيّة لا يُراد من أجل إثبات حرمة الإسناد الراجعة إلى حرمة التشريع، بل يُراد من أجل التنجيز و التعذير من ناحية الأثر العمليّ الذي هو نفي تنجيز المؤدّى، و ذلك باستصحاب عدم حجّيّة الأمارة لأجل عدم تنجيز مؤدّاها.
و هنا يلتفت إلى أنّ استصحاب عدم الحجّيّة إنّما هو بلحاظ التأمين، حينئذٍ يؤتى بإشكال الميرزا (قده) و يُقال: بأنّ هذا تحصيل للحاصل؛ لأنّ التأمين حاصل وجدانا بقاعدة قبح العقاب بلا بيان، كما يراها الميرزا (قده)، و معه: فلا معنى لتحصيله مرّةً أُخرى عن طريق استصحاب عدم الحجّيّة.
و جوابه هو: أنّ البراءة العقليّة على فرض القول بها- و إن كنّا نقول بأصالة الاحتياط عقلًا- إذ إنّ هناك براءتين عقليّتين:
الأُولى: هي البراءة الجارية بلحاظ الشكّ في الواقع، كما لو شككنا في وجوب الدعاء عند رؤية الهلال، فنقول: إنّ احتمال الوجوب الواقعيّ ليس بياناً، و بتطبيق قاعدة قبح العقاب بلا بيان في المورد، نثبت البراءة.
و الثانية: هي أنّه بعد هذا إذا قامت أمارة نحتمل حجّيّتها على