بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٠٩ - الجهة السابعة في إثبات الظهور بالاستدلال و البرهان
فإذا أُطلق الكلام، فبمقدّمات الحكمة يتعيّن حمله على ما لا يكون ممزوجاً بحدٍّ عدميّ، و هو الوجوب.
و هذا الكلام، حتى بعد بيانه للعرف، فلا يراه العرف منبّها له لإدراك خصوصيّات هذا الترجيح؛ إذ إنّهما في نظر العرف سواء، و لا مرجّح لحمل الكلام على أحدهما دون الآخر، و مقدّمات الحكمة تنفي ما يكون قيداً في نظر العرف، و تثبت ما يكون ثابتاً بنظر العرف، لا ما يكون في نظر الفلسفيّ قيداً أو ثابتاً.
إذن، فهذا المنهج إنّما يصحّ فيما إذا فرض أنّ التطبيق برهن بحيث إنّه بعد التفات العرف إلى التطبيق يرى العرف أنّ الكبرى منطبقة عليه في المقام، و يرى ظهوراً للدليل بدون التفاته للتطبيق.
أو قل: إنّ هذا معناه بحسب الدقّة أنّ البرهان يكون مجاله التنبيه إلى صغرى الظهور، و هذا تطبيق بلحاظ المدلول المطابقيّ.
و قد يكون التطبيق بلحاظ المدلول الالتزاميّ، و هذا باب واسع لإعمال الصناعة، فمثلًا: يُستدلّ على المفهوم بأنّ ظاهر قوله: إذا جاءك زيد فأكرمه، أنّ المجيء بعنوانه الخاصّ يكون سبباً في وجوب الإكرام، و هذا يدلّ على انحصار العلّة به؛ إذ لو كان هناك علّة أُخرى، فببرهان استحالة صدور الواحد إلّا من واحد، يعرف أنّ العلّة إنّما هي الجامع، و هذا خلاف ظهور العبارة في أنّ الشرط بعنوانه الخاصّ يكون علّة، إذن، الشرطيّة تكون دالّةً على المفهوم هنا، و هذه الدلالة أُثبتت بالصناعة، و ذلك بضمّ برهان على الملازمة بين ما هو مدلول عرفيّ للكلام، و المطلوب إثباته في المقام، و هو كون الشرط علّة منحصرة.
و البرهان برهن على أنّه لو لم يكن علّة منحصرة، لما كان شرطاً بعنوانه الخاصّ، و هذه دلالة التزاميّة برهن على الملازمة فيها مع كون