بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٢٢ - الجهة الثالثة و هي في إثبات الركن الثاني في تتميم دلالة السيرة
إذن، بهذا نكون قد أثبتنا الشرطيّة الأُولى.
و حاصل هذا التقريب الثاني: هو أن يُقال: بأنّ دلالة السكوت على الإمضاء تكون بدلالة ظهور حاليّ، بدعوى: أنّ لسكوت الإمام (عليه السّلام) عن موقف عقلائيّ عامّ ظهوراً حاليّاً بالموافقة عليه و قبوله به، نظير دلالة سكوته عن عمل ما يقع أمامه، أو كسكوت الأب عن تصرّفٍ ما لولده، بحيث يكشف عن قبوله به، و قد قيل: بأنّ السكوت قد يكون أبلغ من الكلام في الدلالة على المطلب.
و هذا يختلف من شخص لشخص، باختلاف الظروف و الملابسات.
و الإمام (عليه السّلام) بوصفه له مقام التبليغ و المسئوليّة في أداء الأحكام، حينئذٍ، يكون لسكوته ظهور حاليّ شبيه بظهور سكوت الأب عن تصرّف ولده، الكاشف عن قبوله به، و موافقته عليه.
و هذا الظهور الحاليّ، إن بلغ مرتبة القطع، كان حجّة بلا كلام، و إلّا، احتجنا في إثبات حجّيّته إلى ضمّ كبرى حجّيّة الظهور، حتى إذا كان ظهوراً حاليّاً.
و منه يظهر: أنّه لا يمكن بهذا الظهور- إذا لم يكن قطعيّاً- تتميم الاستدلال بالسيرة على حجّيّة الظهور نفسه، لئلّا يدور.
النقطة الثانية: في بيان الشرطيّة الثانية، فنقول: إنّه بعد أن ثبت أنّ السكوت يدلّ على الإمضاء، حينئذٍ نقول: إنّ الشرطيّة الثانية، و هي: (أنّه لو كان قد ردع لوصل إلينا)، و حيث لم نكن في عصر المعصوم (عليه السّلام) لكي نجزم بأنّه لم يردع، إذن، حينئذٍ، لا بدّ من الاستعانة بنكتةٍ لإثبات ذلك، و غاية ما بأيدينا أنّه لم يصل إلينا (أنّه لم يردع)، و لهذا يجب أن نتيقّن من عدم الوصول لنجزم بعدم وجود الردع؛ إذ قد يكون عدم الوجدان أحياناً دليلًا على عدم الوجود، كما في موردنا هذا؛ فإنّه لو ردع لوصل، و لو بنحو القضيّة الجزئيّة المهملة، و المفروض أنّه لم يصل.