بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٣١ - الكلام في حجّيّة الإجماع
مسألة أرباح خمس المكاسب و إيصالها إلى الإمام (عليه السّلام) أو وكلائه، فإنّ اختفاء حكم ذلك على شيعة أهل البيت (عليهم السّلام) مستبعد جدّاً؛ إذ لو كان الحكم الواقعيّ هو عدم وجوب الخمس في أرباح المكاسب لشاع ذلك، و لم يعقل وقوع الإجماع من الشيعة على الوجوب.
و مثّلوا للملازمة العاديّة بالملازمة بين طول العمر الملازم للهرم و الشيخوخة، و إن كان لا يستحيل الانفكاك عقلًا بينهما؛ إذ قد يفرض عقلًا أن تتأخّر الشيخوخة و الهرم حتى مهما طال العمر، كما هي عقيدتنا بصاحب الزمان الحجّة بن الحسن (عليهم السّلام).
و مثّلوا للملازمة الاتّفاقيّة بالقطع الذي يحصل اتّفاقاً من مجموعة أخبار لم تبلغ حدّ التواتر كما لو كان قد استمع إنسان إلى خبرين في موضوع، فحصل له اليقين بالنتيجة، فهنا الملازمة بين الخبر المستفيض، و اليقين بالنتيجة قضيّة اتّفاقيّة لا ضابط لها.
و من هنا طرحوا هذا السؤال، و هو: أنّ الملازمة المدّعاة بين الإجماع، و قول المعصوم بحسب العقل النظريّ أيّ نوع من هذه الثلاثة؟
و الصحيح هو أنّ الملازمة دائماً عقليّة، فهي على نحوٍ واحد؛ لأنّها دائماً تكون على أساس العلّيّة و المعلوليّة؛ لأنّ الملازمة عبارة عن الحكم باستحالة الانفكاك بين شيئين، و الذي من شأنه أن يصدر هذا الحكم إنّما هو العقل، غايته: أنّ العقل تارةً يحكم باستحالة الانفكاك مطلقاً، و هذا ما سمّوه بالملازمة العقليّة كاستلزام وجودهم في مكانٍ لعدمه في مكانٍ آخر.
و أُخرى: يحكم باستحالة الانفكاك ضمن ظروف معيّنة بحيث إنّه عادةً تكون ملازمة بحسب العرف، و هذا ما سمّوه بالملازمة العاديّة، كما في استلزام دوام العمر مائة سنة للهرم و الشيخوخة.