بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٩٦ - الجواب السادس دفع شبهة اجتماع الضدّين أو المثلين
مبتلاة بالمزاحم، حيث إنّه يقع التزاحم الحفظيّ- على ما بيّنّاه- بين الأغراض اللّزوميّة و الأغراض الترخيصيّة فيما إذا كانت الإباحة اقتضائيّة.
و لكن نحن نقول: بأنّ هذا الغرض اللّزوميّ المزاحم بما هو مزاحم قابل للتنجيز، بحيث لو فُرض أنّ المولى لم يتوصّل في مقام جعل البراءة مثلًا، فلم يتصدّ لتقديم الترخيصيّة على اللّزوميّة، و لو من أجل تساوي الغرضين، فلو لم يتصدّ لا لحفظ أغراضه الترخيصيّة و لا اللّزوميّة، و ترك النظر للعقل، و قطعنا النظر عن قاعدة قبح العقاب بلا بيان، فإنّه حينئذٍ يُقال: بأنّ هذه الأغراض اللّزوميّة المبتلاة بالمزاحم الحفظيّ منجّزة على المكلّف بالوصول الاحتماليّ بما هي مزاحمة، و لا يُقاس على هذا موارد التزاحم الملاكيّ، من قبيل أن يُفرض أنّه يصل إلى المكلّف وجود مصلحةٍ أكيدة في السواك، لكن مبتلاة بمصلحة أُخرى تقتضي إطلاق العنان، فلا يتنجّز على المكلّف شيء.
لكن هنا في محلّ الكلام يتنجّز لتحصيل الأغراض اللّزوميّة.
و النكتة في ذلك هي أنّه هنا: العقل يلاحظ أنّ المكلّف إذا حفظ الغرض اللّزوميّ فقد حصل المولى على أحد الغرضين، وفاته الغرض الآخر، و أمّا لو لم يحفظ المكلّف الغرض اللّزوميّ، إذن، سوف يفوّت على المولى كلا الغرضين.
أمّا تفويته الغرض اللّزوميّ؛ فلأنّه تركه، و أمّا تفويته الغرض الترخيصيّ؛ فلأنّه لا يمكن حفظه إلّا من قبل نفس المولى بجعل إطلاق العنان من قبله؛ لأنّ الغرض الترخيصيّ ليس قائماً بأن يفعل أو يترك، بل هو قائم بإطلاق العنان من قبل المولى، و هذا أمر بيد المولى، و المفروض أنّ المولى لم يُعمل مولويّته، و إنّما ترك الأمر لحكم العقل، و حينئذٍ: يتعيّن حفظ الأغراض اللّزوميّة؛ لأنّ ما يزاحمها فائت على كلّ حال.