بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٩٤ - الجواب السادس دفع شبهة اجتماع الضدّين أو المثلين
إذن، فالأغراض الواقعيّة اللّزوميّة في موارد الشبهات و جريان الأحكام الظاهريّة، و جريان أصالة البراءة، هذه الأغراض، ثابتة للحكم، لكن ثبوتاً مبتلى بالمزاحم، فمثل هذا الثبوت التوأم المقرون مع المزاحم لا أثر له عقلًا، و لا يتنجّز لو وصل إلى المكلّف، فإنّ التنجيز بحكم العقل إنّما يكون لغرض مولويّ غير مبتلى بالمزاحم، أمّا الغرض المولويّ المبتلى بالمزاحم لا يتنجّز على المكلّف حتى لو وصل إليه.
و إن شئت قُلْتَ: إنّنا عند ما نصوّر ثبوت الأحكام الواقعيّة في مورد الحكم الظاهريّ، لا بدّ و أن نصوّرها بنحوٍ تكون صالحةً للدخول في العهدة، بحيث تكون متنجّزة في نفسها بحكم العقل، لا مجرّد ملاك و مصلحة من دون صلاحية الدخول في العهدة عقلًا في نفسها؛ إذ إنّ مثل هذا لا يكون حكماً مولويّاً.
و في المقام: و إن استطعنا تصوير انحفاظ ذات الأغراض الواقعيّة، إلّا أنّها باعتبار كونها مزاحمة بالأغراض الترخيصيّة الأهمّ أو المساوية لها بحسب الغرض، فيكون من موارد الكسر و الانكسار بين الأغراض الواقعيّة المتزاحمة، و بعد ترجيح جانب الغرض الترخيصيّ لا يكون الغرض الإلزاميّ حكماً، بل مجرّد ملاك و مصلحة غير قابلة للتنجّز و الدخول في العهدة عقلًا، إذن، فلم يثبت اشتراك العالم و الجاهل في الحكم حقيقةً، بل مجرّد الغرض و المصلحة، و بذلك لا يكون محقّقاً لما هو المطلوب من انحفاظ الحكم الواقعيّ، و إلّا، لأمكن المصير إلى ما أفاده صاحب الكفاية من ثبوتٍ إنشائيٍّ بحت للحكم الواقعيّ المشترك بين العالم و الجاهل، بلا حاجةٍ إلى فرض عناياتٍ زائدة كما تقدّم الإشكال عليه عند ما استعرضنا الوجه الذي طرحه في الكفاية.