بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٠٦ - الجواب السادس دفع شبهة اجتماع الضدّين أو المثلين
أمّا أنّه لا منافاة باب التعارض؛ فلتعدّد العنوان، و قد قلنا: إنّه يكفي لعدم التعارض و المنافاة.
و أمّا أنّه لا منافاة باب التزاحم؛ فلأنّه لا يكون إلّا بين تكليفين واصلين، و المفروض أنّ أحدهما واصل دون الآخر، و ما لا امتثال له لا يزاحم ما له امتثال.
و هذا التقريب، لئن تمّ في مثل هذا التطبيق المذكور، أي: فيما إذا كان الفعل حراماً في الواقع، و قامت الأمارة على وجوبه، فإنّه لا يمكن أن يتمّ فيما إذا فرض أنّ الفعل كان حراماً في الواقع و قامت الأمارة على إباحته، فإذا فرض مثلًا أنّ العصير العنبيّ المغليّ حرام واقعاً، و قامت الأمارة على إباحته، فحينئذٍ: بمقتضى السببيّة، فإنّ الأمارة تُحدث ملاكاً و مصلحةً حقيقيّة في الإباحة، و حينئذٍ نسأل: بأنّ هذه الإباحة التي لها ملاك حقيقيّ ما هو متعلّقها؟
فإن كان متعلّقها هو نفس عنوان العصير العنبيّ، إذن، يلزم التنافي بين الإباحة و الحرمة.
و إن كان متعلّقها عنواناً آخر ملازماً مع هذا العنوان، كعنوان اتّباع الأمارة، فهذا و إن كان لا ينافي الحرمة الواقعيّة؛ إذ لا بأس بحرمة أحد العنوانين المتلازمين و إباحة الآخر، لكن هذا لا يفيد لحكم ظاهريّ؛ لأنّ المقصود من الحكم الظاهريّ هو التأمين من ناحية الحرمة المحتملة في الواقع، يعني: تمكين المكلّف من اقتحام الشبهة، و هذا لا يكون مؤمّناً من الاقتحام للشبهة التي قد تكون حرمةً في الواقع إذا فرض أنّ الإباحة اختصّت بخصوص العنوان الملازم من دون سريانها إلى نفس ما يُشكّ في حرمته، و هو العصير؛ لأنّ مجرّد إباحة أحد العنوانين لا يؤمّن من الإقدام على العنوان الآخر، إذن، فهذا التقريب لئن تمّ في مثال الوجوب و الحرمة، فإنّه في مثال الحرمة و الإباحة لا يتمّ.