بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٦٠ - الوجه السابع ممّا يستدلّ به على تخصيص دليل حجّيّة الظواهر
لما صحّ الحصر المذكور، بل تسقط حتى الدلالات الصريحة فيه عن الحجّيّة؛ لأنّ ما حصر فهمه بأهل البيت (عليهم السّلام) هو الكتاب كلّه، لا خصوص قسم منه، بل كلّه بما فيه من آيات صريحة و ظاهرة و متشابهة، إذن، فدلالة هذه الطائفة تامّة عند هؤلاء.
لكن مع هذا، لا يمكن الاستناد لهذه الطائفة بوجه من الوجوه، و ذلك لعدّة أمور:
أوّلًا: لأنّ هذه الطائفة معارضة للسنّة القطعيّة المتواترة الحاكية لقول المعصوم و فعله و تقريره، ممّا يدلّ على مرجعيّة القرآن للمسلمين، و إحالة المسلمين عليه في مقام اقتناص المعاني و استنباط الأحكام، فسيرة النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) و الأئمّة (عليهم السّلام) و أقوالهم و إحالاتهم على القرآن ثابتة ثبوتاً قطعيّاً بنحوٍ يوجب القطع ببطلان مفاد هذه الطائفة، فمثلًا: حديث الثقلين المتواتر عن الرسول (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) عند الخاصّة و العامّة و الذي به نثبت حجّيّة قول أهل بيت العصمة (عليهم السّلام)، فهذا الحديث الذي يقول: «إنّي تارك، أو مخلّف فيكم الثقلين، كتاب الله تعالى و عترتي أهل بيتي، لن تضلّوا ما إن تمسّكتم بهما أبداً .. إلخ ..، فهذا الحديث واضح في عرْضيّة العترة مع الكتاب بحيث أحال الناس و المسلمين إلى ما تركه لهم، و هو أمران: الأوّل: كتاب الله تعالى، و الثاني: عترته (عليهم السّلام)، فلو لم يكن ظهور القرآن حجّة لما كانت الإحالة على أمرين، بل كانت على أمر واحد، و هو العترة، مع أنّه أحال على أمرين، إلى غير هذا من الأحاديث المشابهة لحديث الثقلين، بل من الثابت أنّ أهل البيت (عليهم السّلام) كانوا يحاولون إرجاع الناس إلى القرآن.
وعليه: فهذه الطائفة بنفسها مقطوعة البطلان بلحاظ السنّة القطعيّة.
و ثانياً: هو أنّه لو تنزّلنا عن القطع ببطلان مفاد هذه الطائفة، لكن