بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٥٩ - الوجه السابع ممّا يستدلّ به على تخصيص دليل حجّيّة الظواهر
و حينئذٍ: تكون هذه الرواية لتفسير المتشابهات بالمعنى المتقدّم، و هو كون المحكمات فلاناً و فلاناً، و كون الذين في قلوبهم زيغ فلاناً و فلاناً و فلاناً، كما عرفت.
و حينئذٍ: تكون هذه الآية أجنبيّة عن محلّ الكلام.
و هذا موجب لأن يكون أصحابنا أكثر انفتاحاً؛ فإنّ مثل هذا التفسير لا يفيد الدين.
إذن، فإعمال التجريح و التعديل لا يعني احتقار ثقة الإسلام الكلينيّ (قده) أو مذهب الأئمّة (عليهم السّلام)، و إنّما هو جري على ما رسم الأئمّة (عليهم السّلام) أنفسهم.
الأمر الثاني: ممّا قيل في عدم حجّيّة ظواهر القرآن الكريم هو الاستدلال بالكتاب و السنّة.
أمّا الكتاب: فقد تقدّم الكلام فيه.
و أمّا السنّة: فقد استُدلّ بجملة من الروايات، يمكن تصنيفها إلى ثلاث طوائف:
الطائفة الأُولى: هي ما دلّت على انحصار [١] فهم القرآن في أهل البيت (عليهم السّلام) و أنّ القرآن لا يفهمه و لا يستخرج معناه إلّا من خوطب به، و لم يُخاطَب به إلّا أهل البيت (عليهم السّلام).
و هذه الطائفة، لا إشكال في وضوح دلالتها على المطلوب؛ لأنّ قصر فهم القرآن على جماعة مخصوصة مساوق لإسقاط حجّيّة فهم الآخرين، فيكون إسقاطاً لحجّيّة ظواهر القرآن؛ إذ لو كانت ظواهر القرآن حجّة، و يمكن لأيّ إنسان الرجوع إليها و استخراج المعاني منها،
[١] () وسائل الشيعة، الحرّ العامليّ: ج ١٨ باب ١٣ من أبواب صفات القاضي.