بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٤٤ - الكلام في حجّيّة الإجماع
و الحاصل هو أنّنا لم نحاول كشف رأي المعصوم مباشرة من خلال إجماع هؤلاء الفقهاء، كي يشكل بأنّ المعصوم كان محجوباً عنهم، بل نحاول كشف رأي المعصوم بواسطة الارتكاز المتلقّى عن أصحاب المعصوم السابقين، فإنّ ارتكازهم يكشف عن رأيه، لكون هؤلاء الأصحاب معاصرين له، و كلّ تصوّراتهم مأخوذة عنه.
الإشكال الثاني: هو ما ذكره المحقّق الأصفهاني (قده) [١] من أنّ غاية ما يُقال في تقريب حجّيّة الإجماع هو أنّ الفقهاء إذا أجمعوا على حكم، فبمقتضى تورّعهم يستكشف أنّه لا بدّ و أن يكون هناك مدرك قد استندوا إليه، و هذا يكشف إجمالًا عن وجود رواية وصلت إليهم و لم تصل إلينا، و لذلك أفتوا.
ثمّ أشكل على ذلك بإشكالين:
الأوّل: هو أنّ هذا الإجماع لا يكشف عن وجود رواية؛ لأنّ كشفه عن ذلك إنّما كانوا يقولون به لأنّهم كانوا يستبعدون و يستغربون أن يفتي القدماء بدون مدرك، و عن غفلة أو تقصير.
إلّا أنّه في قبال هذا الاستغراب و الاستبعاد استغراب آخر، و هو أنّه لو افترضنا وجود رواية كانوا قد استندوا إليها أصحاب المجاميع و المتون الفقهيّة، فنسأل حينئذٍ: إنّه إذن لما ذا لم يذكروها في متونهم أو في مجاميعهم الحديثيّة؟ و على ضوء هذا، فبالنتيجة لا يمكن أن نستكشف من الإجماع وجود مدرك.
و الحاصل: هو أنّ إجماعهم مع تورّعهم لا يكشف لنا عن وجود رواية صحيحة استندوا إليها و مع ذلك لم ينقلوها إلينا، مع أنّهم نقلوا في مجاميعهم الحديثيّة الصحيح و العليل من الروايات.
[١] () نهاية الدراية، الأصفهاني ١٨٥: ٣- ١٨٦.