بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٢١ - الجهة الثالثة و هي في إثبات الركن الثاني في تتميم دلالة السيرة
قد تكون بالكلام أحياناً، تكون بالسكوت أحياناً أُخرى، و قد قيل: بأنّ السكوت أحياناً يكون أبلغ من الكلام في التعبير عن المطالب.
و الظهور الحاليّ يختلف من شخص لشخص، فقد يكون سكوت شخص بلحاظ حاله يدلّ على معنىً، و لكنّ السكوت نفسه بلحاظ شخص آخر لا يدلّ، فسكوت الأب عن تصرّف الولد يختلف في دلالته عن سكوت الأجنبيّ عن نفس ذلك التصرّف.
حينئذٍ: الإمام (عليه السّلام) باعتباره مكلّفاً بتبليغ الشريعة و توضيح الأحكام للمكلّفين، له هذا المقام التبليغيّ و الأدائيّ، فيكون له بلحاظ هذا المقام ظهور حاليّ، فإذا بلغ هذا الظهور درجة من الوضوح بحيث يحصل القطع بمطابقته للواقع، حينئذٍ، يكون حجّةً بلا إشكال، و إلّا، فيكون حاله حال سائر الظواهر.
إذن، فنحتاج أوّلًا: إلى إثبات حجّيّة كبرى الظهور، بما فيها هذا الظهور، لكي نستدلّ بهذا الظهور الحاليّ على الإمضاء في السيرة العقلائيّة، محلّ البحث.
و من هنا يظهر: أنّه لا يمكن أن يدخل هذا الظهور الحاليّ- إذا لم يكن قطعيّاً- في تتميم الاستدلال بالسيرة على حجّيّة الظهور.
و بتعبير آخر يُقال: إنّه في أصل كبرى حجّيّة الظهور، إذا أردنا أن نستدلّ على هذه الكبرى بالسيرة هنا، فإنّه لا يمكن أن نتمّم دلالة السكوت على الإمضاء بهذا الظهور الحاليّ؛ لأنّه يلزم منه الدور، باعتبار أنّ هذا الظهور لم نفرغ عن حجّيّته قبلًا.
و هذا يعني: أنّ هذا التقريب الثاني لدلالة السكوت على الإمضاء يدخل في تتميم الاستدلال بكلّ سيرة إلّا السيرة التي يُراد أن يُستدلّ بها على حجّيّة الظهور نفسه.