بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٣ - الاعتراض الثالث هو أنّه لو سلّم انعقاد البناء العقلائيّ على أصالة الإمكان، إلّا أنّه لا قطع بموافقة الشارع لذلك
إمكان جعل الحكم الظاهريّ في مجال علاقات الموالي و العبيد؛ لأنّ هذا البناء بنفسه حكم ظاهريّ، و الاستدلال على إمكان الحكم الظاهريّ بالحكم الظاهريّ مصادرة مستحيلة، و بهذا تمّ الكلام في المقدّمة.
و الحاصل هو أنّ أدلّة الامتناع التي لُوحظ فيها دعوى التنافي بين جعل الحكم الظاهريّ و جعل الحكم الواقعيّ، قد بُيِّنت من خلال اعتراضات ثلاثة.
و كان الاعتراض الأوّل هو لزوم اجتماع الضدّين أو المثلين من جعل الحكم الظاهريّ و الواقعيّ.
و كان الاعتراض الثاني يقول: إنّه يلزم من هذا الجعل المذكور نقض الغرض، و قلنا سابقاً: إنّ كلا هذين الاعتراضين مربوط بالعقل النظريّ.
و كان الاعتراض الثالث يقول: إنّه يلزم من هذا الجعل الإلقاء في المفسدة، و تفويت المصلحة على العبد، و هذا الاعتراض مربوط بالعقل العمليّ.
إذن، فالكلام يقع في قسمين:
القسم الأوّل: في الاعتراضين المربوطين بالعقل النظريّ.
القسم الثاني: في الاعتراض الثالث المربوط بالعقل العمليّ.
و يقع الكلام مستقلّاً في القسم الأوّل، أي: في علاج الاعتراضين، الأوّل و الثاني.
و هناك أجوبة عديدة في مقام التخلّص عن ذلك، بعضها تُذكر في مقام التخلّص عن كلا الاعتراضين، و بعضها ذُكِر في مقام التخلّص عن أحدهما، و الآن نحن نستعرض المهمّ من تلك الأجوبة، مع بيان مقدار