بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٥٤ - الإجماع المنقول
الجهة الأُولى: و هي في نقل السبب، و مقتضى القاعدة على ضوء الأصول الموضوعيّة المفروغ عنها هو أنّ هذا الناقل بعد افتراض كونه ثقة، فإنّه حينما ينقل السبب يكون خبره حجّة بقدر ما يدلّ على هذا السبب و يكشف عنه.
و في مقام استكشاف ما هو المحكيّ في خبر الناقل يُتّبع ظهور اللّفظ مع تمام القرائن التي يكون لها دخل في اقتناص المعنى من اللّفظ.
و الوجه في حجّيّة مثل هذه الأخبار هو أنّها إخبار من ثقة عن واقعة حسّيّة؛ إذ الأصل في مثل هذه الأخبار أن يكون حسّيّاً، و حيث لا يوجد استبعاد في حسّيّة هذه الواقعة بالنسبة إليه، خصوصاً إذا كان الناقل من المتقدّمين، و لهذا تجري أصالة الحسّ في نقله، و يثبت بذلك المقدار الذي يدلّ عليه كلامه من السبب، فإن كان ذلك المقدار بالنسبة إلينا نعتبره سبباً كافياً للوصول إلى قول المعصوم، فحينئذٍ: لا إشكال في أنّ هذا يكون حجّة في إثبات قول المعصوم، باعتبار أنّ مثل هذا الكلام له مدلول التزاميّ في الواقع، و هو الإخبار عن قول المعصوم (عليه السّلام)، و هذا الإخبار بالدلالة الالتزاميّة عن قول المعصوم يكون حجّة، باعتبار أنّ هذا الإخبار قد تحصّل من مجموع مقدّمتين: إحداهما: حسّيّة للناقل، و هي فتوى مائة عالم مثلًا، و الأُخرى: حدسيّة، و هي استكشاف قول المعصوم (عليه السّلام) من فتوى مائة عالم، لكنّه حدس صحيح عندنا أيضاً، إذن، فتكون الدلالة الالتزاميّة حجّة هنا؛ لأنّها و إن كانت نتيجة مقدّمة حسّيّة و حدسيّة، لكن تدخّل المقدّمة الحدسيّة هنا لا يضرّ بحجّيّة المدلول الالتزاميّ؛ لأنّ هذه المقدّمة الحدسيّة قطعيّة عندنا، فلا يحتاج في إثباتها إلى التعبّد بحجّيّة خبر الواحد، ليُقال: إنّ الخبر ليس حجّة في الحدسيّات.