بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٨٧ - الوجه الرابع لتأسيس الأصل العمليّ
و بناءً على هذا، يصبح من الواضح لزوم تحصيل الحاصل؛ لأنّه ليس هناك إلّا حرمة واحدة موضوعها محفوظ وجداناً على كلّ حال.
الصورة الثالثة: هي أن يفرض أنّ هناك حرمة واحدة مجعولة بجعل واحد، و هذه الحرمة الواحدة موضوعها الجامع بين عدم الحجّيّة و عدم العلم بالحجّيّة، كما في الصورة السابقة، لكن هنا نريد بعدم العلم الشكّ و التردّد على نحوٍ بحيث لا يشمل القطع بالعدم، و لو بنكتة أنّ من يقطع بعدم الحجّيّة تكفيه موضوعيّة عدم الحجّيّة للحرمة لكي يرتدع، بخلاف من يشكّ فيجعل موضوع الحرمة هو الجامع بين عدم الحجّيّة و الشكّ بمعنى التردّد في الحجّيّة.
و هنا قد يُقال: بأنّه يلزم إشكال الميرزا (قده) باعتبار أنّه ليس عندنا إلّا حرمة واحدة كما في الصورة الثانية، و هذه الحرمة الواحدة موضوعها الجامع، و أحد فردي الجامع، و هو الشكّ، ثابت وجداناً، إذن، فالحرمة ثابتة وجداناً، إذن، فلما ذا نستصحب حينئذٍ عدم الحجّيّة لنتعبّد بالفرد الثاني لعدم الحجّيّة.
و قد يُقال في مقاله في دفع محذور تحصيل الحاصل: أنّه بناءً على قيام الاستصحاب مقام القطع الموضوعيّ، و حكومة أدلّة الاستصحاب على أدلّة القطع الموضوعيّ، قد يُقال: بأنّه لا يرد إشكال الميرزا (قده) حينئذٍ على الآخوند (قده)، و ذلك لأنّ هذا الشكّ الثابت وجداناً بجريان الاستصحاب يُلغى؛ لأنّ الاستصحاب يُلغي الشكّ باعتبار أنّه يقوم مقام القطع الموضوعيّ، و يكون مفاده الطريقيّة، إذن، بعد جريان الاستصحاب، لا شكّ، باعتبار حاكميّة دليل الاستصحاب على أدلّة الشكّ، و مقتضى نتائج هذه الحكومة الواقعيّة لدليل الاستصحاب على دليل حكم الشكّ: أنّ حرمة الإسناد من ناحية الشكّ لا يبقى لها وجود؛ لأنّه لا شكّ بعد الاستصحاب، إذن، فينحصر إثبات حرمة