بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٣٣ - الجواب السادس دفع شبهة اجتماع الضدّين أو المثلين
الميزة الأُولى: هي أنّ هذا المعنى للسببيّة يحلّ إشكال استلزام جعل الحكم الظاهريّ لقبح تفويت المصلحة و الإلقاء في المفسدة؛ لأنّ الحكم الظاهريّ هنا يضمن للمكلّف تدارك الفائت و الخسارة من خلال تطبيقه لهذا السلوك.
الميزة الثانية: هي أنّه لم يلزم التصويب؛ لأنّنا لم نلتزم بحدوث ملاك واقعيّ في نفس صلاة الجمعة بما هي جمعة لكي تكون الجمعة عدلًا للظهر ليلزم التصويب و انقلاب الواجب الواقعيّ من الظهر إلى الجمعة، إذن، فقد وفّق بهذا المعنى للسببيّة ما بين عدم التصويب، و ما بين الجواب على الإشكال.
هذا خلاصة توضيح مطلب الشيخ الأعظم (قده) في المقام.
و قد اعترض عليه السيّد الخوئي (قده) في الدراسات [١]، بأنّ هذا البيان- على طوله- لا يفسّر كيفيّة عدم حصول التصويب، و ذلك لأنّ التصويب على نحوين في هذا المثال:
النحو الأوّل: هو أن يكون التصويب بمعنى انتقال الواقع من الوجوب التعيينيّ من الظهر إلى الجمعة.
النحو الثاني: من التصويب هو أنّ انقلاب الواقع من التعيينيّ إلى التخييريّ له فردان، الأوّل هو الظهر، و الفرد الثاني هو الجمعة، و كلا هذين النحوين تصويب؛ إذ عدم انحفاظ الواقع بحدّه هو تصويب في كلّ حال؛ لأنّ التخطئة معناه: أنّ الحكم الواقعيّ بالوجوب التعيينيّ للظهر محفوظ على كلّ حال، سواء قامت الأمارة على الخلاف أو لا، و إذا لم يحفظ، فهذا تصويب، سواء تبدّل الوجوب التعيينيّ أو التخييريّ.
[١] () دراسات في علم الأصول، الهاشمي الشاهروديّ ١١١: ٣- ١١٢.